مناجاة الساهر للقمر: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" مناجاة الساهر للقمر "
يا بدرُ هل لك في الدجى آذانُ؟
فإليك تُفضي بالأسى أشجانُ
أرسلتُ نحوك في السكونِ مواجعي
إذ ليس لي بين الأنامِ مصانُ
ورفعتُ طرفي للسماءِ مسائلاً
أينامُ مَن قد هدّه الحرمانُ؟
أنت الذي شهد العصورَ وأهلها
وعليك مرّت بهجةٌ وهوانُ
فأنخ ركابك في سمائك لحظةً
فلدَيّ نظمٌ صاغه الوجدانُ
ما بال صدري كالمراجلِ غليهُ
وبكل نبضٍ لوعةٌ وكيانُ؟
عَلِمَ الفؤادُ بأنّ دنياه الفنا
فبأيّ شيءٍ يُجبر الإنسانُ؟
ما زلتُ أعلمُ أنها دارُ الأذى
لكن لضعفي في الحياةِ بيانُ
وإذا بأحلامي الفساحِ كأنها
طيفٌ تمزّق مسّه النسيانُ
يا جار نجمي في السحابِ أجب فتىً
ضاقت عليه من الأسى الأزمانُ
ألقيتُ حملي في ضيائك ساكناً
والدمعُ في حدقِ العيونِ جمانُ
أنا يا قمرُ حكايةٌ لم تكتمل
عصفت بها في ليليَ الأحزانُ
في وجهك المنفيّ بعضُ ملامحي
كلانا في جوفِ الفضا حيرانُ
نسري ونمضي والخلائقُ نوّمٌ
وبقلبنا قد أُسعِر النيرانُ
فارفق بحالي إن رأيت مدامعي
فأنا وأنت لهذا السهادِ صوانُ.
_______________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق