مرسى الخيال: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قَصِيدَةِ:
             "  مَرْسَى الخَيَالِ  "

​سَكَنَ السُّكُونُ وَهَدْأَةُ الأَسْحَارِ 
وَالقَلْبُ يَبْحَرُ فِي مَدَى الأَفْكَارِ

​وَالبَدْرُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ 
قَبَسٌ يُنِيرُ غَيَاهِبَ الأَسْتَارِ

​أَلْقَى عَلَى صَدْرِ المِيَاهِ شُعَاعَهُ 
فَغَدَا اللُّجَيْنُ يَسِيلُ كَالأَنْهَارِ

​وَالشَّاطِئُ الغَفِيُ نَامَ بِظِلِّهِ 
 شَجَرٌ تَدَلَّى بَاسِقَ الأَشْجَارِ

​أَغْصَانُهُ مَدَّتْ كُفُوفاً لِلضِّيَا 
 كَالحُبِّ يَطْلُبُ لَهْفَةَ الزُّوَّارِ

​وَرَأَيْتُ زَوْرَقَنَا بِمَرْسَاهُ انْتَحَى 
 يَشْكُو النَّوَى فِي غُرْبَةِ الإِبْحَارِ

​يَهْفُو إِلَى مَوْجٍ يُسَافِرُ نَحْوَهُ 
لِيَخُوضَ مَلْحَمَةً مَعَ الأَقْدَارِ

​يَا لَيْلُ، مَا أَحْلَى السُّكُونَ بِعَالَمِي 
إِذْ تَنْجَلِي عَنْ مُهْجَتِي أَكْدَارِي

​رُوحِي هُنَا نَزَعَتْ ثِيَابَ هُمُومِهَا 
 وَتَطَهَّرَتْ مِنْ ضَجَّةِ الأَمْصَارِ

​أَصْغِي لِهَمْسِ المَاءِ كَيْفَ يُذِيعُهُ 
صَمْتٌ يَبُوحُ بِأَجْمَلِ الأَسْرَارِ

​أَنَا يَا لَيَالِي الشِّعْرِ صُغْتُ مَشَاعِرِي 
 شَهْداً يُقَدَّمُ لِلأُلَى الأَخْيَارِ

​مَا جِئْتُ أَنْسُجُ لِلْقَصِيدِ عَبَاءَةً 
إِلا لِيَلْبَسَ عِزَّةَ الأَحْرَارِ

​فَارْسُخْ بِفِكْرِكَ فِي الجَمَالِ مُمَجِّداً 
 رَبًّا حَبَانَا سَاطِعَ الأَنْوَارِ

​هَذِي الطَّبِيعَةُ صَفْحَةٌ قَدْ سُطِّرَتْ 
 آيَاتُهَا لِبَصَائِرِ النُّظَّارِ

​مَنْ رَامَ إِبْهَاراً فَهَذَا عَالَمِي 
نَظْمٌ تَبَاهَى فِي سَنَا المِقْدَارِ. 
           ________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي