مسلوب الهوية، بقلم الشاعرة، د. فاطمة يشوتي

مَـسْـلُـوب الهَـوِيَّـة

وَقَفَ الصَّحَابِي يَنْظُر فِي المَدَی
فَإِذَا بِجِيل اليَوْم يَمْضِي شَارِدَا...
قَال: السَّلَام عَلَيْكُم إِخْوَتِي
أَرَی وُجُوهاً كَأَنَّهَا وَاحِدَا...
قُلْنَا: عَلَيْكُم السَّلَام يَا نُور الهُدِی
نَحْنُ الأَحْفَاد، لَكِنَّ الزَّمَن تَبَدَّدَا...
قَال: فِي عَهْدِنَا إِذَا نُودِيَا، حَيَّ عَلَی الفَلَاح
تَرَكْنَا مَا بِأَيْدِينَا وَلَبَّيْنَا النِدَا...
كُنَّا إِذا اشْتَدَّ البَلَاء وَعَظُم
تَلَاحَمْنَا كَأَنَّنَا فَرْدا...
قُلْنَا: وَنَحْنُ إِذَا أَذَّن المُؤَذِّن
فِينَا مَنْ يُبَادِر وَفينَا مَنْ يَقْعُدَا...
قُلُوبُنَا تَشْتَاقُ، لَكِنَّ الضَوْضَاء
أَغْرَقَت أَرْوَاحَنا فِي دُنْيَا التَّمَرُّدَا..
هَوَاتِف لَا تُفَارِق كَفَّيْنَا لَيْل نَهَار
وَشَاشَة التِّلْفَازِ أَذْهَبَت بِعُمٍرَنَا سُدَا...
قَال: كَانَ المُصْحَف الكَرِيم يَسْرِي فِي عُرُوقِنا
تَتَغَذا مِنْهُ الرُّوحُ وَالجَسَدَا...
وَاليَوْم يَشْكِي الهُجْرَان
عَلَی الرُّفُوفِ مُمَدَّدَا...
كُنَّا إِذَا قُلْنَا نُبَايِع، عَقَدْنا البَيْع
واليَوْم كَمْ مِنْ عَهْدٍ نُقِضَا...
قُلْنَا: يَا صَاحِبَ الحَبِيب المُصْطَفَی عُذْراً
قُلُوبُنَا لَيْسَت حِجَارَة، بَلْ تَحْنُو وتَغْدُو صَلْدَا...
نَحْنُ فِي زَمَنٍ تَعَسَّرَت فِيه الحَيَاة
وَالفِتْنَة مِنْ حَوْلِنَا تَجْرِي وِدَى...
لَكِن إِذَا ذُكِرَ أَمَامَنَا مُحَمَّدًا
صَلَّيْنَا وسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَآلِه وَصَحْبِه عَدَدَا...
حَتَّی أَدْمَعَت أَعْيُنَنَا
وَانْفَرجَ هَمُّنَا وَبَادَا...
فِينَا مَنْ يَتَصَدَّق بِالسِّر
وَفِينَا مَنْ يَقُوم اللَّيْل مُسْتَغْفِراً سَرْمَدَا...
نَظَر الصَّحَابِي وَابْتَسَم
وَقَال: مَهْلًا عَلَيَّ مَهْلًا...
مَا ضَاع مَنْ كَانَ لَهُ
فِي اللهِ مَنْفَذَا ...
سِيرُوا عَلَی خُطَانَا وَلَا تَتَّبِعُوا الأَوْهَام
الدُّنْيَا فَانِية وَلَا بُدَّا ...
سِيرُوا عَلَى نَهْجِ الأَسْلَاف المَيَامِين
لَا مَسْلُوب الهَوِيَّةِ مَشَرَّدَا...
نَحْنُ وَأَنْتُم أُمَّةً وَاحِدَة
إِنْ عَادَ العَزْمُ عَادَ المَجْدَا...
قُلْنَا: أُدْعُ اللهَ لَنَا يَهْدِينَا
قَال: دَعَوْتُ بِصِدْقٍ وَالدُّعَاء وَصَلَ القَابِضَا...
وَصِيَّتِي لَكُم عُودُوا إِلَی رَبِّكُم
فَفِي قُرْبِهِ حَيَاةً جَدِيدَا...
مَا خَاب مَنْ عَلَيْه يَوْماً تَوَكَّلَ
وَعَلَى قَلْبِه اسْتَحْوَدَا...
ذَاكَ الفَائِزَ بِالدَّارَيْن
فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ خَالِدَا...
٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭
فاطمة يشوتي 🇲🇦 
الأردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي