على عتبات السراب: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" على عتبات السراب "
قَدَّمتُ روحي لِكفِّ الحُلمِ قُربانـا
وَما ارتضيتُ لِغيرِ الصِّدقِ عُنوانـا
لَم أَخُنِ العَهدَ يوماً رُغمَ مَظلمَةٍ
وَلا سَقيتُ بِمكرِي قَطُّ إنسانـا
شاخَ الزمانُ وَخَلفي الحُلمُ يخدعُني
كأنَّ صِدقيَ في الأوهامِ أشقانـا
وَسارقُ الحُلمِ يلهو في غِوايَتِـهِ
كَم صاغَ زُوراً وَكم بِالوَهمِ أغوانـا
يا حُلميَ الجامحَ المصلوبَ في كبدي
أراكَ تزدادُ مع عُمري عِصيانـا
أمضي وَأجري وَخلفي العُمرُ مُنفلِتٌ
كأنني ما مَلَكتُ الدَّهرَ أزمانـا
أصبو لِآتٍ غريبٍ لا مَجيءَ لَـهُ
كأنَّ عُمريَ ظِلٌّ غابَ مـا كانـا
بَذرتُ حُبّي بَينَ الناسِ عَن ثِقَةٍ
وَصُنتُ نَبضيَ إخلاصاً وَإيمانـا
وَطِفتُ في وطَنٍ يغتالُ صَرختَـنا
وَيَلبَسُ الموتَ تيجاناً وَأكفانـا
كَم جِئتُ أنبشُ في الأطلالِ عن زَمَنٍ
صُلبِ العزائمِ يُحيي مَجْدَ مَن كانـا
وَالآنَ أغفو وَبينَ الهَمِّ مُتَّكَئي
يهُدُّني اليأسُ حِرماناً وَخُذلانـا
حتى الأحِبَّةُ ضَلُّوا في مَسيرِهِـمُ
وَأورثونا بِنارِ البُعدِ نيرانـا
خانو عُهوداً رَعاها القَلبُ في وَجلٍ
وَكَيفَ نَحفظُ عَهداً لِلذي خانـا؟
يا عَينُ مالي أرى الأفراح تَنكرُني
وَيَقطَعُ الحزنُ في جَنبَيَّ شِريانـا
ضاعت خُطايَ بِأرضٍ لا تَعرفُني
فَصِرتُ فيها بَقـايا الذاتِ حيرانـا
لكنَّ في القلبِ نوراً لا يُطفئُهُ
ظُلمُ الزمانِ، ولا يُفنِي لنا شأنا.
_________
قلمي: مصطفى رجب
مصر - القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق