كتمان الندوب: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" كِتمانُ النُّدوب "
عَصِبِ الجراحَ ولا تُبِح بالمقصدُ
واكتم أنينَكَ في الحشا وتجلّدُ
لا تَشكُ ضُرَّكَ للخلائقِ جملةً
إنّ الشكيَّ مَهَانةٌ لا تُحمَدُ
فالجرحُ إن أظهرتَهُ صارَ القِرى
لشوامتٍ يبغونَ كسرَ الأجودُ
دارِ الندوبَ بصمتِ حُرٍّ صابرٍ
فالكتمُ طبٌّ للجراحِ المُجهدُ
كم بائحٍ بالوجدِ يرجو رحمةً
رجعَ الطريدَ بدمعِهِ المتجمّدُ
ظنَّ الورى ملجاً لفيضِ همومِهِ
فإذا الورى سُمٌّ لقلبٍ مفردُ
زادوهُ فوقَ الوجدِ وجداً قاتلاً
وسقوهُ كأساً من هوانٍ أربدُ
إنّ الذينَ بثثتهم سرَّ الشجى
هم نفسُهم نصبوا شباكَ الموعدُ
فاصبر على مرِّ الزمانِ وكيدِهِ
واجلع صمودَكَ كالحسامِ المهندُ
لا يعرفُ الناسُ القروحَ بمهجتي
ما دمتُ ألبسُ ثوبَ عزٍّ أسودُ
يا طالبَ السلوانِ عندَ جهولِهم
كالقابضِ الجمرَ الخفيَّ لِيخمُدُ
صُن كبرياءَكَ لا تُرِق ماءَ الحيا
فالعزُّ في حفظِ الأنينِ الأبعدُ
واغسل همومَكَ بالخفاءِ وسجدةٍ
فاللهُ أكرمُ مَنْ يُجيرُ ويَرفُدُ
واربأ بنفسِكَ أن تُرى متوجّعاً
بينَ الذئابِ وضاحكٍ متصيّدُ
فالجرحُ يُشفى بالسكوتِ لِحامُهُ
ويصيرُ فخراً في جبينِ السؤددُ.
_____________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق