في مسرح العبث، بقلم الشاعر، د. علي مقلد

بـروفـةٌ أخـيرة لمـسرحيةٍ عـبثية

 شعر / علي مقلد 

في مَسرحِ العبثِ..

المكتظِّ بالمتناقضاتْ،

لا تسألوا عن نَسَقِ الألوانِ أو مَنطقِ الزوايا؛

فالشيخُ يرتدي بـهرجةَ المهرجِ،

والمهرجُ يـعتلي وقارَ المنبرِ.

عشّابٌ يبيعُ الوهمَ في "روشتةِ" الطبِّ،

وطبيبٌ يـسردُ للمرضى.. وصفاتِ الجدّة،

يتمتمُ بالمأثورِ.. ويَـلوكُ الرُّقى!

شاعرٌ يـغرقُ في لُجّةِ الرمزِ

حدَّ انتحارِ المعنى..

يَـطمسُ مـعالمَ الحرفِ نُـقوشاً صمّاء،

ثم يشكو "غـباءَ" جـمهورٍ

لا يَـفهمُ فـلسفةَ الـمَحْو.

وعلى المقهى..

عاطلٌ يـلوكُ السياسةَ بـسذاجةٍ،

يـرتشفُ الشايَ.. ويـرحلُ نـحو الـعدم،

تَـجرفُه فـوضى الميادينِ في لحظةِ تِـيهٍ..

لـيخرجَ مـن الـضفةِ الأخرى.. نـائباً في الـبرلمان!

فـنانٌ يـتلفّحُ بلباسِ التزمتِ،

وشـيخٌ يـتحايلُ على الـنصِّ..

فوضى تـتـناسلُ في الـزوايا،

تتكاثرُ حتى يضيقَ الأفقُ.. بالوجوه.

أُقـلّـبُ كـفَّيَّ كمن بُهت،

وحين أُسألُ أقول: "لا أعـلم"،

فإذا ألَـحّوا.. واسـتبدَّ بيَ الـمَـللُ،

قلتُ: "لا أدري".

اخـتلطَ الحابلُ بالنابلِ،

وصارَ ذيـلُ الـصفِ يحدو القافلة.

تـضرعتُ لـلسماءِ كـي يـزولَ الأذى،

كانت الأبوابُ مـشرعةً..

فاحترقَ الـمسرحُ.. وتطايرتِ الأقنعة.

هل كنتُ مـجنوناً يـهذي؟

أم أنَّ الـفوضى أبـديةٌ..

وأنا وحـدي أصارعُ طـواحينَ الـهواءِ،

بـقلبٍ مُـنهكٍ.. وصـدرٍ أعـزل!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي