فصل الشتاء، بقلم الشاعر، د. محمود فياض حسن
فصل الشتاء
أَتَانَا الشِّتَاءُ فَتَبَسَّمَتْ مُهْجَاتِي
سَتَنْعَمُ السَّمَاءُ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ
وَالْبَرْقُ يُضِيءُ الْكَوْنَ مُبْتَسِمًا
وَالْرَّعْدُ يُزَغْرِدُ هُنَا طَرَبًا بِأَنْحَاءِ
فَتَهْطُلُ الأَمْطَارُ عَلَيْنَا مُدَاعِبَةً
تَحْمِلُ لَنَا الْخَيْرَ مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ
فَتَسْتَحِمُّ الأَشْجَارُ مِنْ أَدْرَانِهَا
وَتَكْتَسِي الْأَرْضُ أَثْوَابَ النَّقَاءِ
بَيْضَاءُ مِنَ الْخَالِقِ يُصْنَعُ لَوْنَهَا
وَتُلَوَّثُ مِنْ يَدِ الْإِنْسَانِ بِالْأَرْزَاءِ
وَالْرِّيحُ تُصَفِّرُ لِأَهْلِ الحَيِّ مُنذِرَةٌ
تَحْمِلُ بَرْدًا عَارِيًا مِنْ دُونِ كِسَاءِ
تَجُولُ بِالأَشْجَارِ تُجْرِدُ أَوْرَاقَهَا
وَتَمْنَحُهَا النَّضَارَةَ لِتَنْعُمَ بِالْبَقَاءِ
وَالْقَرُّ يُعَطِّلُ الْمَاءَ عَنْ جَرَيَانِهِ
يُجَمِّدُ حَبَّاتِهِ كَزُجَاجٍ مِنْ صَفَاءِ
وَتُغْلَقُ مَسَالِكَ قَرْيَتِنَا بِالثُّلُوجِ
وَتَرْتاحُ الدَّوَابُّ مِنْ جَهْدِ الْعَنَاءِ
وَيَخْرُجُ أَبِي مَعَ ثُلَّةٍ مِنْ صَحْبِهِ
لِصَيْدِ النَّيْصِ وَالْأَرْنَبِ وَالرَّشَاءِ
وَنَتَحَلَّقُ حَوْلَ مَدْفَأَةِ الْحَطَبِ
نَلْعَبُ وَنَمْرَحُ بِشَوِيِّ الكَسْتَنَاءِ
وَأُمِّي تَصْنَعُ مِنْ خُيُوطِ الصُّوفِ
أَرْدِيَةٌ وَلِحَافٌ سَمِيكٌ لِلْغِطَاءِ
وَإِبْرِيقٌ عَلَى النَّارِ بِهِ مَاءٌ يُصَفِّرُ
لِصُنْعِ شَايٍ مَعَطَّرٍ بِلَّوْنِ الْخُزَامَاءِ
وَتُصْبِحُ عَوَاصِفُ اللَّيْلِ هَادِئَةً
وَعُصْفُورُ الثَّلْجِ يَجُوبُ بِالْأَجْوَاءِ
📬✍ محمود فياض حسن ✍ 📬
* من سورية *
تعليقات
إرسال تعليق