لمن أعتذر: بقلم الشاعرة، د. عزة كامل

لِمَنْ أعتذر
أعتذرُ للنفسِ… يا نفسي التي تعبتْ
كمْ حمّلتُكِ صبرًا فوقَ ما احتملتْ
كمْ خنتُ عهدَكِ لمّا ضاقَ بي أملي
وكنتِ وحدكِ في صمتي التي صمدتْ
أعتذرُ للقلبِ… إذْ أعطى بلا ثمنٍ
فخانَهُ الوصلُ… والأيامُ ما رحمتْ
سكبتُ نبضي على دربِ الهوى سُذُجًا
فعادَ جرحي… وأحزاني التي نمتْ
أعتذرُ للحبِّ… كم أهملتُ قافيتي
حينَ اشتياقي على أبوابِهِ اصطدمتْ
وكمْ ركضتُ وراءَ الوهمِ مُنكسِرًا
حتى الحقيقةُ في عينيَّ قد ذبلتْ
أعتذرُ للودِّ… للذكرى التي رحلتْ
للضحكةِ البيضا إذا في القلبِ قد سكنتْ
لمن أحببتُهم صدقًا بلا سببٍ
لكنَّ دروبي عن دربِهم انحرفتْ
فالاعتذارُ شموخُ الروحِ إن نطقتْ
به القلوبُ… فكلُّ الروحِ قد صفَتْ
ليسَ انكسارًا… بل ارتقاءُ إنسانٍ
بصدقِ نفسٍ… إذا الأخلاقُ قد علتْ
نعتذرُ اليومَ لا خوفًا ولا ضعفًا
لكن لنغسلَ ما في الروحِ قد عَلِقَتْ
نفتحُ البابَ للأيامِ باسمةً
لعلّ شمسَ الهوى من بعدِنا أشرقتْ
نعتذرُ كي يعودَ الودُّ مبتسمًا
كي تزهرَ الأرضُ بعد اليأسِ إن جفّتْ
كي يستفيقَ بداخلنا نقاءُ فِطرةٍ
من شوكِ كِبرٍ بصدورِ الناسِ قد نبتتْ
فالتواضعُ نورُ القلبِ إن صدقوا
وبه الأرواحُ في سُموّها ارتفعتْ
ومن يُسامحْ… يرى الدنيا مُبشِّرةً
كأنها بعد طولِ الليلِ قد ضحكتْ
فيا إلهي… اجعلِ التسامحَ مهجتي
وامنح فؤادي صفاءً كلما تعبتْ
واجعلْ ختامَ حياتي طُهرَ معتذرٍ
يُحيي القلوبَ إذا يومًا بها خمدتْ.
عزه كامل 🖋️.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي