نور المفازة في أيام الحج، بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة :
       " ​نُورُ المَفَازَةِ فِي أَيَّامِ الحَجِّ "

​طَافَ الحَجِيجُ بِبَيْتِ اللهِ وَازْدَحَمُوا 
 وَالشَّوْقُ فِي أُفُقِ الأَرْوَاحِ يَرْتَسِمُ

أَتَوْا إِلَيْكَ مِنَ الآفَاقِ قَدْ رَحَلُوا 
 وَقَلْبُهُمْ بِرِجَاءِ العَفْوِ مُعْتَصِمُ

بِيضُ الثِّيَابِ كَأَنَّ الطُّهْرَ يَلْبَسُهُمْ 
فَلَا تَمَايُزَ لَا جَاهٌ وَلَا رَحِمُ

تَرَاهُمُ فِي خُشُوعٍ غَامِرٍ سَجَدُوا 
وَفِي حَنَايَاهُمُ الأَنْوَارُ تَنْتَظِمُ

​شُعْثاً غُبَارُ طَرِيقِ الشَّوْقِ زَيَّنَهُمْ 
 كَأَنَّمَا الذَّنْبُ مِثْلَ السُّحْبِ يَنْعَدِمُ

لَبَّيْكَ غَصَّتْ بِهَا البَطْحَاءُ وَانْفَجَرَتْ 
يَنَابِيعُ الدُّمُوعِ وَالأَشْجَانُ تَحْتَدِمُ

فِي عَرَفَاتٍ أَقَامُوا كَالسَّمَاءِ عَلَى 
أَرْضٍ، فَكُلُّ دُعَاءٍ ثَمَّ مُغْتَنَمُ

وَرَبُّهُمْ في مقَامِ العَفْوِ بَاهَى بِهِمْ
مَلَائِكَ الطُّهْرِ وَالأَنْوَارُ تَنَسَجِمُ

يَدْعُونَ مَنْ مَلَكَ الأَكْوَانَ فِي سَحَرٍ 
 وَتَخْشَعُ الأَعْيُنُ العَبْرَى وَتَبْتَسِمُ

​وَفِي مُزْدَلِفَةٍ بَاتَتْ جُمُوعُهُمُ 
تَحْتَ السَّمَاءِ، وَنُورُ اللهِ يَرْتَسِمُ

رَمَوْا جِمَاراً وَقَدْ رَدُّوا غَوَايَتَهُمْ 
 وَشَيَّعُوا الهَمَّ لَمَّا حَلَّ عِيدُهُمُ

طَافُوا الإِفَاضَةَ وَالأَنْوَارُ تَحْرُسُهُمْ 
كَأَنَّ صُورتهُمْ  فِي  الخُلْدِ تَبْتَسِمُ

حَجُّوا فَعَادُوا كَأَطْفَالٍ بِلَا كَدَرٍ 
 صَحَائِفٌ بِيضُ لَا عَتْبٌ وَلَا نَدَمُ
​---
​يَا رِحْلَةَ العُمْرِ يَا نُوراً يَفِيضُ بِنَا 
 إِلَى مَقَامٍ  بِهِ  الآثَامُ تَنْفَصِمُ 

هَنِيئاً لِمَنْ نَالَ الغُفْرَانَ فِي حَرَمٍ .
 طَابَ المَقَامُ بِهِ، وَاعْتَزَّتِ الأُمَمُ

صَلَّى المَلِيكُ عَلَى الهَادِي وَعِتْرَتِهِ 
مَا طَافَ حَاجٌّ وَمَا لَبَّى لَهُ قَدَمُ. 
           __________

قلمي: مصطفى رجب 
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي