مناجاة اليم: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" مُناجاةُ اليَمِّ "
قِفْ بالدِّيارِ وَسائِلِ الأبْحارا
عَمَّنْ غَدَتْ تَبثُّ المَدى أسْرارا
بَحْرٌ يَموجُ وفي المَدى حَسناءُ
تَرْنو إليهِ وتَنْشُدُ الأصْبارا
وَقَفَتْ كَمِثْلِ الطَّوْدِ في شُموخِها
تَسْقي العُيونَ سَكينةً وَوَقارا
ثَوْبٌ كمِثْلِ الليلِ سادَ سَوادُهُ
زادَ البَهاءَ جَلالةً ونَضارا
وعَلى الرُّؤوسِ مِنَ الحَياءِ عِمامَةٌ
فاقَتْ جَمالَ الشَّمْسِ والأنْوارا
نَسَجَ الخِمارُ مِنَ العَفافِ حِكايَةً
تَرْوي التُّقى وتُعَطِّرُ الأقْطارا
يا بَحْرُ قُلْ لي هَلْ رَأيتَ مَثيلَها
بَيْنَ اللآلِئِ صِيغَتِ اسْتِكْثارا؟
عَيناها تَرْسُمُ للغُيوبِ خَريطةً
وتَبُثُّ في مَوْجِ الصَّفا أشْعارا
صَمْتٌ يَضِجُّ بالكَلامِ بَلاغَةً
يُغْني اللبيبَ ويُبْهِرُ النُّظَّارا
والصَّخْرُ تَحْتَ قَديمِها مُتَهَلِّلٌ
لَمّا رأى حُسْنَ النَّقاءِ مَنارا
هِيَ نَفْحَةٌ مِنْ طُهْرِ كُلِّ عَفيفَةٍ
تَمْشي الهُوَيْنى، تَنْشُرُ الأزهَارا
لا الرِّيحُ تَهْزِمُ صَبْرَها وثَباتَها
كَلا ولا تَهْفو لَهُنَّ مَطارا
وَقَفَتْ تُناجي اللهَ في خَلَواتِها
تَرْجو القَبولَ وتَسألُ الغَفّارا
يا حُسْنُها فوقَ الشَّواطِئِ آيَةً
تَذرُ الفُحولَ بَحيرةً حَيَّارى
تَمَّتْ قَصيدتُنا بِطُهْرِ خِصالِها
كَالشَّهْدِ يُسْقى عَذْبُهُ مِدْرارا.
___________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق