النجار، بقلم الشاعرة، د. سعيدة لفكيري

النجّار 

يا نجّارُ يا صاحبَ الفنِّ العتيقْ  
تُصغي إلى الخشبِ كأنّهُ صديقْ 
مطرقتُكَ تُعلّمُهُ القيامْ  
بابًا، طاولةً، نافذةً للسلامْ  

في ورشتِكَ تُصاغُ الذكرياتْ  
خشبٌ يصيرُ حكايةَ الأجيالْ والبيوتْ  
بالصناعةِ تُبنى الحياةْ  
 ويزهو بها نورُ الثباتْ  
يدُ العاملِ الصادقِ المبدعِ  
تُضيءُ الطريقَ بنورٍ 

والنجّارُ يزرعُ في الخشبِ فنّا  
ويُهدي الحياةَ جمالًا 
مطرقتُهُ لحنُ يومٍ جديد  
وصنفرتهُ وعدُ قلبٍ سعيد  

 والتاجرُ العاشقُ ما باعَ خشبْ  
بل باعَ حبًّا يفيضُ ويُكتبْ  
في السوقِ يغدو حديثُه فنّا  
يروي حكاياتٍ تُضيءُ المُنى  

 فالإتقانُ وعدٌ، والصبرُ فنْ  
 به تُكتبُ الأمجادُ منذُ الزمنْ  
 وكلُّ يدٍ في الورشِ تُغنّي  
تصنعُ مجدًا، وتبني المعاني  

 في كل ورشةٍ يعلو صوتُ الإتقان
كأنها أنشودةُ عملٍ تُردَّد على مر  العصور 
 النجّارُ يُحوّل الخشبَ إلى ذاكرةٍ حيّة
 والتاجرُ يُحوّل السوقَ إلى ساحةِ حبٍّ ووفاء
بالصناعة تُبنى المدن
وبالنجارة تُزخرف البيوت
 وبالعشقِ للعمل تُكتبُ الأمجاد
 هكذا يصبحُ كل مسمارٍ قصيدة
 وكل لوحٍ وعدًا، وكل يدٍ عاملةٍ
 جسرًا بين الحلم والواقع.  

بقلم سعيدة لفكيري
 06/05/2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي