تراتيل الخلود: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" تَـرَاتِـيـلُ الـخُـلُـود "
صُوَرُ الخَيالِ بكَفِّهِ تَتَرَاءَى
والكونُ صاغَ من المَدَىٰ أَضْوَاءَا
والسِّفْرُ بُستانٌ يَفيضُ نَضَارَةً
كالنُّورِ يَهْدِي الخَطْوَ في الظَّلْمَاءَا
كَفَّانِ قَدْ صَارَتْ كَمَهْدٍ لِلفتَى
فَوْقَ الصَّحائِفِ تَحْرُسُ الأحْيَاءَا
والدَّرْبُ مَمْدُودٌ بِقَلْبِ كِتَابِهِ
يفضِي بِهِ لِمَعَالِمٍ وَرُوَاءَا
يَمْشِي الغُلامُ وَظِلُّهُ من نُورِهِ
يَطْوي الفَيَافِيَ يَقْطَعُ الأرْجَاءَا
شَجَرُ المَعَارِفِ حَوْلَهُ من يَمْنَةٍ
وَيَسَارِهِ، قَدْ عَانَقَ الجَوْزَاءَا
وَمَدِينَةُ الأحْلامِ بَانَ سَنَاؤُهَا
خَلْفَ الضَّبَابِ، فَشَيَّدَتْ عَلْيَاءَا
طَيْرُ الأمَانِي في السَّمَاءِ مُحَلِّقٌ
يَشْدُو بِلَحْنٍ يَبْعَثُ الإصْغَاءَا
هِيَ رِحْلَةُ العَقْلِ الذي بحِجَاهُ قَدْ
رَسَمَ الحَضَارَةَ سُؤْدُدًا وَبَهَاءَا
كَفُّ العِنَايَةِ لَمْ تَزَلْ مَبْسُوطَةً
كَيْ تَحْمِيَ السَّاعِي وَتُرْضِيَ الشَّاءَا
لَوْلا الكِتَابُ لَمَا أَضَاءَ بَصِيرَةً
وَلَمَا سَمَا الإنْسَانُ يَغْزُو المَاءَا
فاقْرَأْ فَفي الصَّفَحاتِ سِرُّ وُجُودِنَا
فيهَا لِكُلِّ تَسَاؤُلٍ أنْبَاءَا
وانْظُرْ إلى الأُفُقِ البَعِيدِ بِعِزَّةٍ
مَنْ كَانَ يَقْرَأُ يَسْكُنُ الجَوْزَاءَا
هَذِي الحَيَاةُ لِمَنْ تَحَصَّنَ بالتُّقَى
وبِحِكْمَةٍ قَدْ سَابَقَتْ كِيمْيَاءَا
يَا سَائِرًا في دَرْبِ كُلِّ حَقِيقَةٍ
نِلْتَ الخُلُودَ وَعِشْتَ في النَّعْمَاءَا.
_________
قلمي: مصطفى رجب
مصر- القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق