شتات الغربة ودفء اللقاء، بقلم الاديبة، د. ميسر شقير
شتات الغربة ودفء اللقاء
بين شتات الغربة ودفء اللقاء
بين مرافئ الحنين وأرصفة الغياب، وما بين لوعة الشوق وعتاب الأحباب، تلتقي الأرواح عند طرقات الذكريات؛ هناك حيث تسرق الهمسات الألباب، وتغسل دموع اللقاء ما علق بالنفوس من أسباب.
وعندما يحين الوصل، تجتمع القلوب المنهكة لتسرد حكاياها؛ قصص عجنت بمرارة الأنين وحلاوة الابتسام، ونظرات تتأمل الوجوه لتدرك كيف سرقتنا السنين، بينما تهمس لنا القلوب بعتاب المحبين على عمر مضى في بعاد.
نأوي من صقيع غربتنا لنلملم شتات أنفسنا أمام "مدفأة أمي"؛ تلك التي لطالما غزلت من ضيائها خيوط دفء احتوت أرواحنا قبل أجسادنا. هناك، تتعالى ضحكاتنا الصافية، وتتلامس أرواحنا في حضن هو الأمان بعينه.
نسند رؤوسنا المثقلة على ذاك الصدر الحنون، فتتلاشى أوجاع الغربة أمام رقة يديها وهي تمسح بأناملها على خصلات شعر تسلل إليه الشيب على حين غفلة. ونغفو.. نغفو على نغمات صوتها الرخيم وهي تلهج لنا بالدعوات، بينما تلامس كفاها أوتار قلوبنا، فتمنحنا سكينة نرتوي بها.
نرحل بعدها إلى طرقات الغربة من جديد، لكننا لا نتعب؛ فقد تزودنا بفيض من ذاك الدفء، لنستمر بقوة وصمود.. حتى يحين اللقاء من جديد.
قلمي، ميسر شقير،
تعليقات
إرسال تعليق