مقام الكشف في حضرة البوح: بقلم الشاعر مصطفى رجب

مناجاة: 
       " ​مَقامُ الكَشفِ في حَضرَةِ البَوْح "

​ لَكَ القَلْبُ يَا رَبَّ الوجُودِ يُسَبِّحُ 
 وَبِالشَّوقِ فِي نُورِ الجَلَالِ يَسِيحُ

 عَرَفتُكَ فِي ذَاتِي فَغَابَتْ عَوَالِمِي 
 وَأَشْرَقَ فَتْحٌ فِي الفُؤادِ صَرِيحُ

 فَمَا لِي بِغَيْرِ اللهِ أُنْسٌ وَرَاحَةٌ 
 وَكُلُّ مَقَامٍ غَيْرَ قُرْبِكَ رِيحُ

 سَقَيْتَ عِظَامِي مِنْ شَرَابِ مَحَبَّةٍ 
 بِهِ كُلُّ صَبٍّ فِي الغَرَامِ يَصِيحُ

 تَرَكْتُ لِأَهْلِ الدَّهْرِ دُنْيَا ذَلِيلةً 
وَجِئْتُ بِمَحْوِي، وَالجِرَاحُ قُرُوحُ

 فَأَنْتَ غِيَاثِي حِينَ تَعْصِفُ غُصَّةٌ 
 وَأَنْتَ مَلَاذِي وَالفَضَاءُ شَحِيحُ

إِذَا بَاحَ سِرِّي بِاشتِيَاقِي لِحَضْرَةٍ 
 فَكُلُّ كِيَانِي لِلْحَبِيبِ ذَبِيحُ

أَغِبْتَ؟ وَأَنْتَ الرُّوحُ بَيْنَ جَوَانِحِي 
وَأَنْتَ ضِيَاءٌ فِي العُيُونِ يَلُوحُ

 مَحَوْتَ رُسُومِي فِي شُهُودِكَ فَانْمَحَتْ 
صِفَاتِي، وَقَلْبِي فِي هَوَاكَ جَرِيحُ

 هَبَبْتُ كَمَا هَبَّ النَّسِيمُ لِرَوْضَةٍ 
 وَفِي غَيْرِ مَعْنَاكَ الوُجُودُ ضَرِيحُ

 فَيَا مَنْ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ دَلَالَةٌ 
 لَهَا مَنْطِقٌ لِلْعَارِفِينَ فَصِيحُ

أَرِحْ نَفَسِي عَنْ كُلِّ قَيْدٍ يَعُوقُهَا 
 فَإِنِّي بِبَابِ المُسْتَعَانِ طَرِيحُ

 سَأَبْقَىٰ بِمِحْرَابِ الرَّجَاءِ مُرَابِطًا 
وَإِنْ هَدَّنِي لِلنَّائِبَاتِ تَبْرِيحُ

 خُذِ الرُّوحَ مِنِّي كَي تَعُودَ لِأَصْلِهَا 
 فَإِنَّ وِصَالَ الأَصْلِ فِيكَ صَحِيحُ

 وَصَلِّ عَلَىٰ نُورِ القُلُوبِ وَسِرِّهَا 
 نَبِيٍّ بِأَسْرَارِ الغُيُوبِ يَبُوحُ. 
           ________

​قلمي: مصطفى رجب 
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي