أيها الحنين، بقلم الشاعرة، د. نجاة كلش

خاطرة 
" أيها الحنين"
وتساقطت أوراق العمر كتساقط أوراق الشجر في تشرين
أوراق فيها فرح ، وسعادة ، وألم ، وجرح وأنين..
في طفولة ، وصبا ، وشباب ، وكهولة مرّت كلمح البصر ، وطرفة عين
آمال،  وآلام ، وأحداث جسام
وآمانيّ ورديّة ، وأحلام ، وأنغام
وذكريات حلوة عذبة رسمت على الشفاه بسمة
وأخرى مُرّة أسالت من العيون دمعة ؛ فأحرقت الخدين والوجنتين
ساعات وأيام ، وليالٍ مضت ، وضجيج لذاكرة لا يهدأ ، ولا يلين ، ولا يستكين
كثيرا ما تمنينا أن نحرق ذكريات ظل فيها الجرح نازفا من الروح ، والنفس، والوتين
وكم تمنينا أن نُسقِط من دهاليز الذاكرة أشخاصا ، وأماكن ظلت كابوساً يؤرّق صفاء الليل ، وهدوءه ، وعبق الياسمين..
فيا أيها الحنين ، يا أيها الزائر المقيم الحبيب الجميل ، ليتك تحملنا على أجنحة النسيم لزمان ومكان عشنا فيه طفولة القلب وبراءته ، ونهلنا من مائه المعين
وليتك تجمعنا بأناس كانوا كالملائكة ، جاءت بهم الحياة في محطات العمر ، وكانوا كالنسمات العليلة تحيي القلب ، وتردّ الروح للجسد المنهك الحزين
وليتك تعيدنا لِذاتنا الجميلة التي كانت كالطوْد الأشمّ الذي لا يهتز ، ولا يلين
لقد أنهكتنا غصّات ومحن الزمان ، وغدر الإنسان بعد الإحسان
وتجرّعنا علقم الحياة وبكل الألوان
نعم ، ليتك تعيدنا لِذاتنا القوية ، التي كانت تفيض أملا ، وبهجة ، وإصرارا ؛ فتذيب جبال الأحزان ، وتُحيلُها إلى ورود يانعة ، وسهول خضراء ، وجنات وجنان.

بقلمي
نجاة كلش

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي