ليلٌ وقَطر، بقلم الاديبة، د. هاجر علي

قصيدة: 
                " ​ليلٌ وقَطر "

​سَكن المَساءُ وزَخَّتِ الأمطارُ 
وتَجلبَبَت بسَوادِها الأستارُ

​والليلُ أرخى سِدلَهُ في صَمتِهِ 
 فكأنَّما هيَ للسُّكونِ جِوارُ

​أمطِرْ فديتُكَ يا سحابُ فإنَّني 
 بينَ الدُّروبِ لوَحشَتي نَظَّارُ

​ماءٌ يسيلُ على الطريقِ كأنَّهُ 
 نَهرٌ تَفجَّرَ والطريقُ غُبارُ

​ضوءُ المَصـابيحِ القَديمَةِ خافِتٌ 
 وكأنَّهُ في عَتمَتي مِسمارُ

​يَعكسنَ فوقَ الإسفَلتِ بَريقَهَا 
فتشِعُّ من تَحتِ الرَّذاذِ أنوارُ

​والريحُ تَعزفُ في الفَضاءِ نَشيدَها 
والقَطرُ نَبضٌ والمَكانُ مَنارُ

​وقفتُ تَحتَ مِظَلَّتي لأُراقبَنْ 
كيفَ الحَياةُ مَعَ الهَطولِ تُدارُ

​لا نَفسَ يَمشي في الشَّوارعِ خَلفَنا 
 فكأنَّ كلَّ العالَمينَ تَواروا

​غَسَلَ الرَّذاذُ هُمومَ نَفسي بَعدَما 
 ضاقَت بها عِندَ المَغيبِ ديارُ

​فلَرُبَّ دَمعٍ قد تَوارى بَينَهُ 
هل يَعرِفُ المَطرَ الغَزيرَ عِثارُ؟

​يا لوحةً رَسَمَ السَّماءُ خِلالَها 
نُبلاً تُقدِّسُ صَمتَهُ الأقدارُ

​نامَ البَشَرْ، والكونُ سَبَّحَ رَبَّهُ 
 والغَيمُ في جَوفِ الظَّلامِ يَثارُ

​فاشرَبْ عَبيرَ الغَيثِ صِرفاً إنَّهُ 
للرُّوحِ بَعدَ جَفافِها استِمطارُ

​ثمَّ انتَظرْ فَجراً نَقيَّاً باسِماً 
فالليلُ يَمضي والصَّباحُ يُنارُ. 
        ___________

قلمي: الاديبة / د. هاجر علي، 
المملكة المغربية — فاس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي