نداء اليراع: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 
              " ​نِدَاءُ اليَرَاع "

​صَبْراً يَرَاعِي فَالخُطُوبُ مَرَائِرُ
قَدْ بَاتَ يَكْتُبُ وَالدُّمُوعُ تَفُورُ

​بَيْنَ السُّطُورِ نَبُثُّ كُلَّ شَكَاتِنَا
لَمَّا أَصَابَ قُلُوبَنَا التَّدْمِيرُ

​رِفْقاً بِشَعْبٍ نَازِفٍ يَا أُمَّتِي
خَذَلَتْهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ عُصُورُ

​قَدْ جَرَّعُوهُ مِنَ الهَوَانِ مَرَارَةً
وَالظُّلْمُ فِي أَرْجَائِنَا مَنْشُورُ

​فِي رَوْضَةِ الأَحْلَامِ يَغْفُو خَاطِرِي
لَعَلَّ يَصْدُقُ فِي المَنَامِ شُعُورُ

​وَرَبُّ عَرْشِ الكَوْنِ مَاضٍ وَعْدُهُ
وَيَسُوقُ قَدَراً زَفَّهُ التَّبْشِيرُ

​وَيَلُوحُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ كَوَاكِبٌ
يَهْوِي بِهَا الطُّغْيَانُ وَالشُّرُورُ

​هَلْ نَشْدُدُ الأَزْرَ القَوِيَّ بِوِحْدَةٍ
وَيَضُمُّنَا بَعْدَ الشَّتَاتِ سُرُورُ؟

​وَيَطِلُّ فَجْرٌ مِنْ تَمَاسُكِ صَفِّنَا
مَا دَامَ شَمْلُ الصَّادِقِينَ يَدُورُ

​كَالبُرْجِ نَصْطَفُّ المَنِيعِ بِنَاؤُهُ
أَمْ حَالُنَا بَيْنَ الأَنَامِ حَقِيرُ؟

​هَلْ نَذْكُرُ التَّارِيخَ يَوْمَ مَلَاحِمٍ
وَ"صَلَاحُ" فِيهِ لِلْعِدَا مَكْسُورُ؟

​رَدَّ الحِمَى لِلْمُسْلِمِينَ بِسَيْفِهِ
كَمَا اسْتَعَادَ "عُمَرُ" وَهُوَ أَمِيرُ

​هَلْ نَسْتَفِيقُ مِنَ السُّبَاتِ وَهَمِّهِ
أَمْ أَنَّ أَمْرَ النَّائِمِينَ ثُبُورُ؟

​أَمْ صَاعِقَاتُ المَوْتِ تَهْوِي فَوْقَنَا
وَيَحِيقُ فِينَا الخُسْرُ وَالتَّثْبِيرُ؟

​أَمْ تَغْزُوَنَّ صِغَارُ قَوْمٍ أَرْضَنَا
وَيَعِيثُ فِينَا غَادِرٌ وَأَجِيرُ؟

​لَا شَيْءَ يُبْرِئُ جُرْحَنَا فِي يَوْمِنَا
مَا دَامَ فِي سَاحَاتِنَا تَقْصِيرُ

​فَالنَّصْرُ لَا يَأْتِي لِغَارِقِ رِيبَةٍ
هَيْهَاتَ يَنْجُو فِي الفَسَادِ غَرِيرُ

​أَلْفٌ أُبِيدَتْ فِي المَذَلَّةِ قَهْرَةً
وَالقَلْبُ فِيهِ مِنَ الأَسَى تَسْعِيرُ
        __________
​بقلم: مصطفى رجب
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي