حين ينهض الجرح: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" حين ينهض الجرح "
أنا لستُ صمتَك حينَ يُشهرُ سيفَهُ
ولا انكسارَ القلبِ تحتَ دمارِ
أنا صرخةُ التاريخِ حينَ تكدّستْ
في الصدرِ أوجاعُ القرونِ النّارِ
أنا لستُ وجهاً في الجموعِ مُكرَّراً
أنا قبضةُ الحقِّ العصيّةُ ثارِ
داسوا على ظهري، فزادَ وقوفي
كالنخلِ، لا ينحني لِإعصارِ
قالوا انتهيتَ، فقلتُ: بل بدأتُ
فالفجرُ يولدُ من فمِ الأَسْرارِ
كم خانني دربٌ، وكم عضّ الأسى
قلبي، وكم صبّت على أعاصير فجار
لكنني ما بعتُ اسمي لحظةً
ولا انحنيتُ لمُرتهِنٍ غدّارِ
إن الجراحَ إذا تعمّقَ نبضُها
صارت سيوفاً في يدِ الأحرارِ
علّمتُ جرحي كيفَ يرفعُ رأسَهُ
ويموتُ واقفَ قامةَ الأبرارِ
ما عاد خوفي سيّدي، بل صار لي
جسرٌ أعبرُهُ إلى الانتصار
إن متُّ، متُّ على الحقيقةِ شاهداً
لا راكعاً، لا تابعاً، لا عارِ
وإن عشتُ، عشتُ كأنّ صوتي أمّةٌ
تمشي وتكتبُ سطرَها المختار
أنا من إذا ضاقتْ بهِ أزمانُهُ
خلقَ الزمانَ بقبضةِ الإصرارِ
هذا أنا، فاخترْ طريقكَ جيّداً
إمّا وقوفٌ… أو حياةُ صغارِ.
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق