نداء الحُلْم : بقلم الشاعر مصطفى رجب
" نداء الحُلْم "
سرتُ والدربُ صمتٌ لا يكلِّمْ
والرمالُ لهيبُها نارُ الهمومْ
خطوتي تَتركُ في البيدِ نداءً
يستعيدُ الصبرَ من صدرِ الغيومْ
كلُّ نَفَسٍ في المدى رجعُ أنينٍ
ضائعٍ بين اشتياقٍ وسُجومْ
والهوى يحملُني نحوَ شروقٍ
فيه نورُ اللهِ يُحيي كلَّ نَومْ
أرفعُ الكفَّ إلى فجرِ رجائي
فيسيلُ الدمعُ من قلبٍ رحيمْ
قد مضتْ أيّاميَ العَشرَ جِراحًا
واستراحَ الحُلمُ في صدرِ النجومْ
يا سماءَ العُمرِ، هل ضاعتْ خُطايَا
أم إلى المعنى تُناديني النجومْ؟
كلُّ طيفٍ لاحَ لي صارَ دليلاً
نحوَ مأوىً للسكينةِ والعلومْ
قلتُ: يا روحَ الأماني، هل أصغينا
صوتَ مَن في الصمتِ يهمسُ بالقيامْ؟
إنّ في البعدِ احتراقًا لا يُرى
غيرَ جمرٍ في الضلوعِ المستديمْ
غير أنّ السيرَ نحوَ الضوءِ فرضٌ
لمن ابتاعَ الحقيقةَ بالعزومْ
كلُّ دربٍ في الرُّبى لو ضاعَ يومًا
عادَ بالصدقِ إلى ذاكَ الحُلومْ
يا أنا، لا تيأسنْ من ظلِّ ليلٍ
إنّ بعدَ الليلِ ميلادَ النجومْ
ها أنا وحدي، وخلفي كلُّ ماضٍ
قد طواهُ الرملُ في صمتٍ عظيمْ
وسأمضي، لا أرى إلا انبعاثي
في سكونِ البيدِ نحوَ المحتومْ
قد وصلتُ الآنَ، لا وَهْمَ يَبِيني
غيرُ نُورٍ غامرٍ مثلَ النَّسيمْ
واستراحَ القلبُ في حضنِ المعاني
وانتهى التيهُ، وابتدأَ الحُلُومْ
كلُّ ما ضاعَ مِنَ الأمسِ تجلّى
في بريقِ الصبرِ وعدًا لا يُهيمْ
يا إلهي، ها أنا عبدٌ تجرَّدتُ
من غُبارِ السيرِ، وارتادَ النعيمْ.
_____________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق