نايُ الحنين: بقلم الشاعر مصطفى رجب
( نايُ الحنين )
يا نايُ، صُغتَ من الرمادِ جراحَهُ
ونفختَ من صدرِ الزمانِ رياحَهُ
تنسابُ أنَّتُكَ الحزينةُ ليلـةً
تهوي، فتُبعثُ في الضلوعِ صُباحَهُ
يا شيخَ نورٍ كالهوى متعبِّدٍ
يسقي الفؤادَ بصمتِهِ أرواحَهُ
كم صرخةٍ خبّأتَها في نايِكَ
المحزونِ، حتى أضرمتْ ألحانَهُ
قد كنتَ تبكي في المدى من غُربةٍ
فبكى معَ الأفقِ البعيدِ رُماحَهُ
يا نفحةَ الإيمانِ في دنيا الخفا
صارتْ دخانًا، ثم ضاعَ فلاحَهُ
ما بينَ نارٍ في يديكَ وسُحبةٍ
تجري كروحٍ فارقتْ أفراحَهُ
نفثتَ من صدرِ الوجودِ توجُّعًا
والنورُ يهمسُ في الدخانِ سماحَهُ
يا نفحةَ الأسرارِ، ما أبلغَ الأسى
إذ غابَ عنكَ من استماعَ صُراحَهُ
صوتُكَ الباكي في الخرائبِ آيةٌ
للنارِ تُسبّحُ، لا تُريدُ جناحَهُ
كم كانَ فيكَ من الحنينِ تأوُّهٌ
سكنَ الحجارةَ، فاستبانَ نُواحَهُ
تغفو على ريشِ الدخانِ وتنتشي
باللاوجودِ، وتستفيقُ سماحَهُ
يا من تُغنّي للفراغِ وتنتظرْ
ظلَّ الحنينِ لتستعيدَ وِشاحَهُ
لو كانَ في الدنيا بقاءٌ للحنينِ
لبِعتَ روحَكَ كي ترى مفتاحَهُ
لكنْ تبخّرَ ما تبقّى من صدى
وبقيتَ وحدَكَ، والنغيمُ جراحَهُ.
_______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق