سيدة الأكوان: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" سيدة الأكوان "
مِصرُ يا وهجَ مجدِ كلِّ زمانِ
يا كتابَ الخلودِ في العنوانِ
كم خططتِ الدُّجى بأنوارِكِ
وجهٍ أشرقتْ منهُ أنجمُ الأكوانِ
يا حِمى الأنبياءِ، يا قبلةَ الأرواحِ
يا مهدَ يوسفَ الصِّدِّيقِ الحسانِ
يا رُبى النيلِ حينَ يسري غناءً
يُسكِرُ الطيرَ من رحيقِ الحنانِ
يا التي في ثراكِ نامتْ حضاراتٌ
فصحتْ منها عُزَّةُ الإنسانِ
كلُّ فجرٍ يُطلُّ من شَطِّ نيلكِ هو
ميلادُ سورةِ اللؤلؤِ والمرجانِ
كلُّ موجٍ يَميلُ فوقَ ضفافكِ
هو تَسبيحُ عاشقٍ ولهانِ
حينَ يَهوى النسيمُ خَدَّكِ طِيباً
يستحي المسكُ منكِ والعِرفانِ
والحمامُ الذي على الغُصنِ غنّى
إنما يستعيدُ صوتَ الأذانِ
يا بلادَ الكنوزِ، يا منبعَ العلمِ
يا وجهَ أمَّةِ الإيمانِ
منكِ سُمِعَتْ لغاتُنا فتسامى
حرفُ ضادٍ على جميعِ اللسانِ
كم روينا الدماءَ فيكِ فصارَتْ
ورقًا للنخلِ ونورَ بُستانِ
لم تَخَفْ مصرُ غازياً قطُّ يوماً
هي تَروي المدى بصبرِ الجِنانِ
كم على السيفِ نامَ جُندُكِ فَزّاً
فاستفاقتْ على نشيدِ الأمانِ
يا كنانةَ ربِّنا، يا عروساً
زيَّنَ اللهُ ثوبَها ببيانِ
منكِ شِعري، وذكركِ استغفاري
يا مُقامَ الشموسِ في الأوطانِ
إنْ سألتِ الدُّنا عن الحبِّ قالتْ:
مصرُ، أُمُّ الودادِ على مرِّ الزمانِ
منكِ ما خَطَّ شاعرٌ حرفَ مجدٍ
إلّا استوحاهُ من أرضِ الرحمنِ
فإذا قِيلَ: مَن تُرى تاجُ شرقيٍّ؟
قلتُ: مصرُ المهيبةُ التي في الجَنانِ
يا بلادي، وإنْ تباعدَ ركبـي
فالهَوَى في فؤاديَ المِرْسَان
كلُّ دربٍ إليكِ يُفضي بنُورٍ
من ضياءِ الكنانةِ الكُحلانِ
قد سكنتِ المدى وجوفَ قصيدي
وتجلَّيتِ في دمي إيمان
إنْ نطقتُ الحروفَ كانتْ دعاءً
واسمُ مصرٍ ختامُ كُلِّ بيانِ
فاشهدي يا مآذنَ النورِ أنّي
عاشقٌ ما له سوى مصرَ ثان
سوفَ تبقى العصورُ تَروي فخاراً
عنكِ يا مَجدَ أمَّةِ العربانِ
كلُّ من في الوجودِ يعشقُ أرضاً
غيرَ أنّي عشقتُها بجَنَانِ
يا حَماها الإلهُ فازدَدْتِ فخراً
وسكنَ الجمالُ في الأذهانِ
وسيبقى الزمانُ يذكرُ مصراً
قبلةَ النورِ، سيّدةَ الأكوانِ
_______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق