لا تشكُ جُرحك، بقلم الشاعر مصطفى رجب

(   لا تشكُ جُرحك   ) 

لا تَشْكُ ظُلْمًا لِغَيْرِ اللَّهِ تَحْتَسِبُ 
 فَالْخَلْقُ ضُعْفٌ وَمَا بِالضُّعْفِ مُلْتَزِمُ

إِنْ جِئْتَ تَشْكُو لِذِي جَاهٍ وَمَنْزِلَةٍ 
 أَشْحَاهُ دَهْرٌ وَمَا ضُرُّوهُ وَالأَلَمُ؟

وَإِنْ بَثَثْتَ شَجًى فِي صَحْبَةٍ نَدِيَتْ 
 لَعَلَّهَا بَعْدَ حِينٍ تَكْشِفُ التُّهَمُ

لا تَثِقِ النَّاسَ إِنَّ الْوَقْتَ يَكْشِفُهُمْ 
 كَمْ صِدْقِهِمْ زُخْرُفٌ مَحْضٌ وَمُبْتَسِمُ

كَمْ صَاحَبَ الْغَدْرُ أَهْلًا ظَنُّهُمْ نِعَمٌ 
 وَكَمْ سَقَى السُّمَّ مِنْهُمْ كَفُّ مَنْ نَعِمُوا

إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيَالِي كُلَّمَا افْتَرَسَتْ 
 فِي النَّاسِ ذِئْبًا تَرَاهُ الشَّرُّ يَتَّسِمُ

وَالنَّاسُ فِي الْعُسْرِ أَلْوَانٌ تُقَلِّبُهَا 
 مِثْلُ السِّفِينَةِ إِنْ عَصْفٌ بِهَا هَجَمُوا

كُنْ صَاحِبَ العَزْمِ وَاجْعَلْ صَبْرَكَ الْعُدَّةَ 
إِنَّ الصُّعُودَ بِدُونِ الصَّخْرِ لَا يُتِمُّ

لَا تَكْتَئِبْ إِنْ رَأَيْتَ الْحَقَّ مُهْتَضِمًا 
 فَالشَّمْسُ تَغْرُبُ وَالأَضْوَاءُ تَلْتَئِمُ

وَاحْذَرْ صَدِيقًا يُبَادِلْكَ الْهَوَى مَكْرًا 
 فَالنَّصْلُ يُغْمَدُ وَالطَّعْنَاتُ تَتَّسِمُ

لَا تَخْشَ خَذْلَانَ مَنْ فِي الْحُبِّ خَادِعُهُ 
 فَالْبَرْقُ يَخْدَعُ وَالسَّيْلُ الْخَطِيرُ دَمُ

فَالْحُبُّ شَرْطُهُ إِخْلَاصٌ وَمَنْزِلَةٌ 
 وَمَنْ غَدَرْتَ بِهِ يَوْمًا سَيَنْتَقِمُ

كُنْ أَنْتَ فِي الدَّهْرِ مِصْبَاحًا يُنِيرُ لَهُ
 وَإِنْ أَضَاءَ لِغَيْرِ الشَّمْسِ مُحْتَرِقُ

وَمَا المَوَدَّةُ إِلَّا نُورُ صَاحِبِهَا 
 كُلُّ الَّذِينَ أَضَاءُوا بَعْدَهُ عَدِمُوا

إِنْ غَابَ نُورُكَ لا تَأْسَفْ لِفَانِيَةٍ
 فَالمَوْتُ يَأْتِي وَلَا يَبْقَى لَهُ عِصَمُ. 
_____________________

بقلمي مصطفى رجب، 
مصر، القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي