وفاق. بقلم الشاعر. د. سليم بابللي

(( وِفاق ))
بقلمي :سليم بابللي
من البحر الكامل
============
ما بينَ ثَغرِكِ و الصباحُ وِفاقُ
كُلُّ الجوارِحِ للعِناقِ أفاقوا

الرّوحُ نشوى و العيونُ نواهِلٌ
و أَزادَ في شَغَفِ العِناقِ عِناقُ

يا بَسمةً رَسَمَ الثّمالَةَ ظِلُّها
في الخافقينِ تَوَهّجَ الإشراقُ

أنتِ الوجودُ و بَلسمٌ في ناظري
و لِحاظُ عينِكِ للأسى ترياقُ

الدهرُ أسرفَ باختبارِ صلابتي
حَنِقٌ و سوطُ البُعدِ ليسَ يطاقُ

و إذا الليالي أَقبَلَت بفتونِها
ما عادَ ينفعُ للنّزوعِ وِثاقُ

و لربّما زادَ الزّمانُ قساوةً
ما زاد في رُتَبِ الهوى عُشاقُ

لِيَميزَ بينَ العابثينَ و أهلهُ
للسطحِ تُبدي نارها الأعماقُ

كُلُّ المعالِمِ عايشت لِغرامِنا
فالحُلمُ شيخٌ و الجروحُ عِتاقُ

فيها عزيزٌ لَفّنا بحنانِهِ
و لنا رفاقاً بالقلوبِ رِفاقُ

فالقلبُ يهوى بالغريزةِ دونما
سببٍ و دونَ إرادةٍ ينساقُ

هو صادقٌ أنّى يميلُ بهِ الهوى
أو غيرَ ما مالَ الهوى يشتاقُ

و يَحارُ بينَ الجانبينِ تحيُّزاً
فيجيزُ ما بينَ الوجوهِ نِفاقُ

في كُلّ عينٍ تنجلي أهواءَها
فالميلُ طبعٌ و الهوى أذواقُ

و الحُبُّ يبقى في القلوبِ مُرفرِفاً
و يغيبُ إن خُذِلتْ بِهِ الأخلاقُ

إن أسدلت عينٌ لِحالٍ جَفنَها
فضحت لِما أخفت لهُ الأحداقُ

أنّى لِعينٍ أن تُواريَ لَهفَةً
حُفِرت على أهدابِها الأشواقُ

لا ينتهي عشقٌ و تخبو نارُهُ
ما دامَ في أرجائِهِ خَفّاقُ

قلبي أسيرٌ للغرامِ كأنّما
بينَ العذابِ و بينَهُ ميثاقُ

في العشقِ يعتنقُ العهودَ صبابةً
و يغيبُ عن أفكارهِ الإعتاقُ

لا ينحني أو ينثني عن مأرَبٍ
لو عاثَ في سُبُلِ الوصالِ فراقُ

سليم عبدالله بابللي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي