ملحمة الإباء، بقلم الشاعر، د. محمود عبد المعطي

مَلْحَمَةُ الْإِبَاءِ

طَغَى الْبُغَاةُ فَمَاجَتْ سَاحُنَا شُعَلَا
وَأَقْبَلَ الدَّهْرُ بِالْأَحْزَانِ مُنْتَعِلَا

لَمَّا رَأَتْ مِصْرُ أَعْلَامَ الْهُدَى رُفِعَتْ
مَشَى الْإِبَاءُ بِصَدْرٍ يَحْمِلُ الْأَسَلَا

لِغَزَّةِ الْعِزِّ رَايَاتٌ قَدْ رُفِعَتْ
فَأَوْقَدَ النُّورُ فِي أَعْمَاقِنَا الْأَمَلَا

إِذَا غَدَتْ رَايَةُ الْأَطْهَارِ مَنْقَصَةً
فَذَاكَ مَجْدٌ بِهِ فِي الْخُلْدِ قَدْ كَمَلَا

فَمَا فِلَسْطِينُ نَجْمٌ فِي دَيَاجِرِهِمْ
لَكِنَّهَا الشَّمْسُ تَأْبَى أَنْ تَرَى السَّفَلَا

وَمَا لِمِصْرَ سِوَى دِرْعٍ تَلُوذُ بِهَا
رَايَاتُنَا، وَحُسَامٍ بِالْفِدَا صُقِلَا

بَنُو الْكِنَانَةِ مَا خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ
وَلَا رَأَوْا لِطُغَاةِ الْقَوْمِ مُحْتَمَلَا

مَشَوْا عَلَى رَغْمِ عُدْوَانٍ بِهِمْ شَمَمٌ
سُيُوفُ حَقٍّ أَبَتْ فِي الرَّوْعِ أَنْ تَكِلَا

يَرَوْنَ شَمْسَ الْعُلَا فِي رَفْعِ رَايَتِنَا
وَمَا اسْتَطَاعَ ظَلَامُ الْبَغْيِ أَنْ يَصِلَا

لَمْ نَلْقَ فِي السَّاحِ خَصْمًا كَيْ نُنَازِلَهُ
لَكِنَّهُ الْجَوْرُ أَعْمَاهُ الْهَوَى فَغَلَا

صَاغُوا الْقَوَانِينَ كَيْمَا يُطْفِئُوا قَمَرًا
وَالْعِزُّ كَالصُّبْحِ يَجْتَاحُ الدُّجَى جَلَلَا

قَالُوا كُرَاتٌ رَمَوْهَا بَيْنَ أَرْجُلِنَا
وَنَقُولُ هَذِي أُمَّةٌ تَأْبَى الْخَنَا بَدَلَا

وَشَاعَ بَيْضُ سَنَا الصُّبْحِ فَقَابَلَهُ
سَوَادُ قَلْبٍ جَفَا الْإِنْصَافَ وَالْعَدَلَا

بَكَتْ مَلَاعِبُ عِزٍّ مِنْ مَوَاقِفِهِمْ
وَالْغَدْرُ فَوْقَ تُرَابِ السَّاحِ قَدْ سَفَلَا

فَإِنْ سَلَبْتُمْ لَنَا فَوْزاً بِلَا شَرَفٍ
فَإِنَّنَا قَدْ كَسَبْنَا الْعِزَّ حَيْثُ عَلَا

ظَلَمْتُمُ الْفِتْيَةَ الْأَطْهَارَ إِذْ نَطَقُوا
بِالْحَقِّ، جُرْحُ أَبَاةِ الضَّادِ مَا خَذَلَا

يَا مِصْرُ لَا تَحْزَنِي مِنْ جَهْلِ مَنْ عَبَثُوا
فَمِصْرُ كَانَتْ مَنَارًا لِمَنْ عَقَلَا

حَسِبْتُمُ الصَّمْتَ إِذْعَانًا بِسَاحَتِنَا
وَالصَّمْتُ لَيْثٌ إِذَا مَا ثَارَ مَا انْخَذَلَا

تَمُوتُ لُعْبَةُ لَهْوٍ فِي مَجَالِسِنَا
وَمَجْدُنَا فِي عُيُونِ الدَّهْرِ قَدْ كُحِلَا

سَنَرْفَعُ الرَّايَةَ الشَّمَّاءَ دَائِمَةً
وَإِنْ بَغَى الْخَصْمُ فِي السَّاحَاتِ أَوْ جَهِلَا

شِعْرُ/ مَحْمُود عَبْدِالْمُعْطِي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد