فجر الخُلُود: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" فجرُ الخُلُود "
بَدَا الـمُحَرَّمُ بِالـبَشَائِرِ نَادَى
وَالـكَوْنُ صَارَ بِفَجْرِهِ مُعْتَادَا
عَامٌ جَدِيدٌ هَلَّ يَحْمِلُ نُورَهُ
مِثْلَ السَّنَا لَمَّا أَضَاءَ بِلَادَا
يَا هِجْرَةَ الـهَادِي وَأَكْرَمِ مُرْسَلٍ
تَرَكَتْ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ رَشَادَا
مَشَى النَّبِيُّ بِيَقِينِهِ وَبعزمِهِ
هَدَّ الـظَّلَامَ وَبَدَّدَ الأَحْقَادَا
مَعَهُ الصَّدِيقُ بَأَيْمَنِ الـخَطْوَاتِ قَدْ
شَادَا لِدِينِ اللهِ ثَمَّ عِمَادَا
فِي غَارِ "ثَوْرٍ" غَامِرٌ مِنْ رَحْمَةٍ
وَالـعَنْكَبُوتُ بِنَسْجِهِ قَدْ ذَادَا
رَعَتِ الـعِنَايَةُ رِحْلَةً قُدْسِيَّةً
جَعَلَتْ صُرُوحَ الـمُشْرِكِينَ رَمَادَا
حَتَّى أَتَوْا لِلْيَثْرِبِيِّينَ الـذِينَ
تَبَادَلُوا لِلْـمَكْرُمَاتِ وِدَادَا
أَنْصَارُ حَقٍّ أَسْفَرَتْ أَنْوَارُهُمْ
وَاسْتَقْبَلُوا الـمُخْتَارَ نِعْمَ زَادَا
نَادَوْا "طَلَعَ الـبَدْرُ" فِي أَفْرَاحِهِمْ
فَغَدَا النَّشِيدُ سَعَادَةً تُعْتَادَا
يَا عَامَنَا الـمُقْبِلْ رَجَوْنَا فِيكَ أَنْ
تَشْفِي الـقُلُوبَ وَتُرْجِعَ الأَعْيَادَا
وَتَعُودَ أَيَّامُ الـوِئَامِ بِأَرْضِنَا
وَيَعِيشَ هَذَا الشَّعْبُ فِيكَ جَوَادَا
فَاكْتُبْ لَنَا يَا رَبُّ فِيهِ مَسَرَّةً
تَمْحُو الـهُمُومَ وَتَقْمَعُ الأَنْكاَدَا
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
مَا سَارَ رَكْبٌ يَطْلُبُ الإِرْشَادَا
وَسَلَامُ رَبِّي لِلْـوُجُودِ يَزُفُّهُ
عَرَفَ الأَنَامُ هُدَاهُ أَمْ قَدْ حَادَا
وَاخْتِمْ لَنَا هَذَا الـقَرِيْضَ بِدَعْوَةٍ
تَهْدِي الـنُّفُوسَ وَتَجْلِبُ الإِسْعَادَا
يَا رَبِّ بَارِكْ جَمْعَنَا وَقُلُوبَنَا
وَاجْعَلْ لَنَا بَيْنَ الأَنَامِ وِدَادَا
وَمَدَائِنُ الـتَّارِيخِ فِينَا هَيْبَةٌ
سَلِمَتْ وَمَا عَرَفَتْ أَذَىً وَعِنَادَا
دَامَتْ لَنَا الأَيَّامُ يَغْمُرُهَا الـهَنَا
وَبَقِيْتَ يَا عَامَ الـهُدَى مِيلَادَا.
________
قلمي: مصطفى رجب
مصر-القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق