عرائس الأوزان: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 
           " ​عرائس الأوزان "

​أَبِحْرَ الشِّـعْرِ جِـئْتُكَ أَسْتَزِيـدُ 
 وَفِي جَـنَبَاتِ خَـاطِرِيَ الْقَصِيـدُ

رَكِبْتُ مِنَ الْبُحُورِ مَتَاعَ شَوْقٍ 
 لِيَشْـدُوَ فِي مَحَـافِلِنَا النَّشِيـدُ

​فَـطَاوَلْتُ الطَّوِيلَ بِكُلِّ فَخْرٍ 
فَعَـزَّ الْبَيْتُ وَانْكَشَفَ الرَّصِيـدُ

وَجُدْتُ مِنَ الْمَدِيدِ بِفَيْضِ عِطْرٍ 
 كَمَا اشْتَاقَ الصَّبَابَةَ مَنْ يُجِيدُ

وَفِي الْبَسِيطِ بَسَطْتُ كَفَّ قَوْلٍ 
سَـلِيمِ النَّظْمِ، لَيْسَ بِـهِ جُـمُودُ

​وَهَا نَحْنُ قَدْ لَجَأْنَا لِـ ـوَافِرٍ 
 نَـقِيِّ السَّبْكِ، يَحْـرُسُهُ الْخُلُـودُ

وَعُجْنَا فِي الْكَامِلِ بَيْنَ رَوْضٍ 
جَمَالُ الْحَرْفِ فِيهِ هُوَ الْعَمِيدُ

​تَـرَنَّمْ بِـ ـالْهَزَجِ الرَّقِيقِ نَبْضاً 
 فَمَـا لِلْقَلْبِ عَـنْ طَرَبٍ مَحِيـدُ

وَطِرْ فَوْقَ الرَّجَزِ بِكُلِّ عَزْمٍ 
فَإِنَّ الصَّدْرَ فِي الرَّجَزِ شَدِيدُ

وَأَمَّا الرَّمَلُ الرَّشِيقُ فِيهِ سِحْرٌ 
 كَـرَمْلِ الشَّطِّ يَلْثُمُـهُ الْوُرُودُ

​وَهَـزَّ السَّرِيعُ أَرْكَانَ الْقَوَافِي 
 فَجَـاشَ الْقَوْلُ وَانْفَـجَرَ الْوَرِيـدُ

وَفِي الْمُنْسَرِحِ انْسَابَ بَيَانُ صِدْقٍ 
 يَـرُوعُ السَّامِـعِينَ وَمَا يَحِـيدُ

وَزُرْ بَحْرَ الْخَفِيفِ بِكُلِّ لُطْفٍ 
 فَنُـورُ الْفِكْرِ صَاحِبُهُ السَّعِيدُ

​رَمَى بَحْرُ الْمُضَارِعِ بِالنَّوَادِرْ 
 وَأَوْفَى بَحْرُ الْمُقْتَضَبِ الشُّرُودُ

وَجَاءَ الْمُجْتَثُّ لِلأَسْمَاعِ طَرْقاً 
 فَـطَابَ الْلَّحْنُ وَانْتَظَمَ الـعُقُودُ

وَأَنْهَيْتُ بِـ ـالْمُتَقَارِبِ كُلَّ عِلْمٍ 
 فَعَـادَ الـشِّعْرُ غَضّاً كَمَا نُرِيدُ

​خِـتَاماً لَا يُـضَاهِي الدُّرَّ لَـفْظِي 
إِذَا كَانَ الْمُتَدَارِكُ مَا نَـعِيدُ

فَهَذِي لُـجَّةُ الْأَوْزَانِ فَـاصْعَدْ 
بِهَا حَيْثُ السُّهَى لَكَ تَسْتَجِيدُ. 
      ___________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي