نجوى لأسرار السما: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" نَجْوَى لِأَسْرَارِ السَّمَا "
يَا لَيْلُ قُلْ لِي أَيْنَ غَابَ سَنَانَا؟
وَأَنِرْ بِبَوْحِكَ كُلَّ مَا أَشْجَانَا
أَقْبَلْتَ يَا مَلِكَ السُّكُونِ بِهَيْبَةٍ
فَكَسَوْتَ أَثْوَابَ الضِّيَاءِ دُجَانَا
وَنَشَرْتَ فِي جِيدِ السَّمَاءِ جَوَاهِراً
زُهْرَ النُّجُومِ تُطَارِدُ الْأَحْزَانَا
قِفْ يَا زَمَانُ فَلِي مَعَ اللَّيْلِ الرِّضَا
عَهْدٌ قَدِيمٌ زَانَهُ مَرْعَانَا
يَا أَيُّهَا النَّجْمُ الْمُطِلُّ بِأُفْقِنَا
حَدِّثْ، فَقَدْ طَالَ النَّوَى وَكَفَانَا
هَلْ أَنْتَ مِثْلِي يَا سَمِيرُ مُعَذَّبٌ
تَرْعَى الْوُعُودَ وَتَحْفَظُ الْأَيْمَانَا؟
نَحْنُ الَّذِينَ بَنَوْا مِنَ الشِّعْرِ الضُّحَى
وَسَقَوْا رِيَاضَ الْفِكْرِ مِنْ رُوحَانَا
صُغْنَا الْقَوَافِيَ كَالْجُمَانِ نَضَارَةً
وَنَحَتُّ فِيهَا الْحُسْنَ وَالتِّبْيَانَا
لَيْلِي طَوِيلٌ وَالْقَرِيحَةُ نَهْرُهَا
يَجْرِي فَيَسْقِي بِالْجَمَالِ جَنَانَا
يَا لَيْلُ زِدْنِي مِنْ هُدُوئِكَ صَفْوَةً
إِنِّي رَأَيْتُ الصَّمْتَ فِيكَ بَيَانَا
كَمْ بَاتَ فِيكَ مِنَ الْجِرَاحِ دَفِينَةٌ
وَعَلَى ضِفَافِكَ نَنْسَى مَا أَضْنَانَا
إِنْ كَانَ غَيْرِي فِي الْمَنَامِ مُغَيَّباً
فَمَدَارُ فِكْرِي يَسْبِقُ الْأَكْوَانَا
أَنَا يَا نُجُومَ السَّعْدِ حَامِلُ رَايَةٍ
لِلشِّعْرِ، أَبْنِي لِلْخُلُودِ كَيَانَا
لَا يَبْهَرُ الْأَسْمَاعَ غَيْرُ مُحَبَّرٍ
جَزْلٍ، يُعِيدُ لِلُغَةِ الْفَخْرَ شَأْنَا
خُذْ يَا نَسِيمَ الصُّبْحِ عَنِّي صَفْحَةً
تَبْقَى عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ سَمَانَا
تِلْكَ الْقَصِيدَةُ قَدْ بَنَيْتُ صُرُوحَهَا
وَجَعَلْتُ مِسْكَ خِتَامِهَا عُنْوَانَا.
_____
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق