خربشة دافئة: بقلم الشاعرة، د. ميسر شقير
✍️ خاطرتي بعنوان ...
خربشة دافئة
أمام زجاج نافذتي المعتّم بالضباب البارد، وقفتُ أبحث عن دفءٍ أغزلُه من صقيع المشهد؛ صقيع القلب وبرودة الروح. لم تكن يدي ترسم، بل كانت توشوش، تخطُّ حكايات خفية بالإصبع، فتبعثرت الحروف كنجوم صغيرة، واختبأت زهور الزوايا برقة.
في تلك اللحظة الهادئة، لملمتُ شتات روحي أولاً، ثم حروفي. سحبتُ "الحاء" إلى جانب "الباء" بعناية، وكأنني أضمُّ سرًا دافئًا... وكأنني أريد لقلبي أن يستيقظ من سُباته الذي دام طويلاً. أعجبتني تلك اللعبة فنقلتُ "الشين" و "الواو" و "القاف" ليُعلنوا عن توقٍ لا يهدأ، ورسمتُ بينهما قلبًا صغيرًا، نبضًا ينتصر على البُرودة، ليتعانق الحب والشوق طويلاً.
لكن الصمت لم يدم، فقد نهضت باقي الحروف المنسية كأطفال يطالبون بحصتهم من الدفء والضوء. أعلنت تمردها بحدّة، وتحدّتني أن أقاوم روعتها الجديدة، مشكّلةً بصخبٍ ساحرٍ عبارة: "نحن هنا".
يا لجمال تمرّدها ورقة غضبها! ابتسمتُ، ولملمتُها بالرضا، وكأنني أحتضن طفلاً مشاغبًا. ضفّرتُ "الضاد" و "الميم" و "التاء" المتكورة حول نفسها لتنسج ضَمّةً من حنان، تتناغم حولها حروف الفرح كألحان هادئة.
همستُ للجميع أن يبتسموا وأن يكوّنوا دائرة من الأمان... كلمة تكون فيها علاج نفسي وروحي. فاجتمعت "النون" و "الحاء" و "الباء" و "الكاف" طالبة من باقي الحروف إخلاء الساحة لها، فاستجابت برقة، فارتسمت على الزجاج البارد أدفأ كلمة، كوشمٍ لا يمحوه الزمن، يذيب الضباب قليلاً بوهجه:
"نحُبُّكِ".... كلمة أزالت من قلبي صقيع السنين وبرودة الروح، فسرى وهجٌ في داخلي أنار عتمة أيامي، وانتهت به كل أحزاني
ميسر شقير
فلسطين 🇵🇸
تعليقات
إرسال تعليق