وجعُ السنين: بقلم الشاعر مصطفى رجب

"  وجعُ السنين  "

مرَّ الزمانُ على قلبي فمزّقَهُ
حتى غدوتُ بوجهي أُخفيَ العَبَرا

أمشي وأحملُ في صدري حكايتَنا
كأنها جرحُ عمرٍ لا يرى أثَرا

كم ليلةٍ بتُّ أُخفي الدمعَ في صمتٍ
والقلبُ يصرخُ، لا شكوى ولا خَبَرا

كنتُ أظنُّ بأن النسيانَ رحمتُنا
فزادني الذكرُ وجعًا حينما حضَرا

يا ماضيَ العمرِ، مهلاً، كم كسرتَ يدي
وكنتُ أرجوكَ أن تبقى ولا تكسِرا

ما خانني الناسُ، بل خوفي وثقتُهمُ
إني وثقتُ، فزاد الجرحُ واشتدَّرا

علّمتني الخيبةُ الكبرى حقيقتَهم
فصار صدقي ذنوبًا تُرتجى عُذُرا

ما عدتُ أفتحُ قلبي كلما ابتسموا
فالذئبُ قد يتوارى خلفَ من ظهَرا

كم ضحكةٍ كانت سُمًّا في شراييني
وكم وعدٍ كان وهمًا عابرًا مَرَرا

لكنني رغم هذا الوجعِ منتصبٌ
ما خنتُ نفسي، ولا بعثرتُ ما ادّخَرا

إن سألوني عن الماضي أقول لهم
كان المعلمَ، لكن قاسيًا خَطِرا

أوجعني كي أرى الدنيا على حقيقتها
وأعرفَ الصادقَ الماشي ومن غَدَرا

اليومَ أمشي وفي عينيَّ عاصفةٌ
لكن قلبي تعلّم كيف يعتذِرا

أبكي، نعم، غير أن البكاءَ قوّتي
ومن رمادِ الأسى يولدُ من انتصَرا. 
_______________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي