عودة بعد غياب، بقلم الاديبة، د. ميسر شقير
عـودة بـعـد غـيـاب..
تجلسُ وحيدةً تُهامسُ أمواجَ البحر.. ذلك الشاهد الوحيد الذي شرب حزنها، وذاق ألمها، ورأى انكسارها يوم رحلت عن موطنها. تبكي فراقَ حُبٍ لم يتم طويلاً، لكنه استوطن الروح وسكن الوجدان.. فالحرب حين أجبرتها على الرحيل، لم تكن تعلم أنها تركت خلفها نبضاً لا يموت، وروحاً لا تفنى.
كانت تلك الرسائل القليلة - التي يمنّ بها الهاتف حين يشاء - هي خيطها الوحيد للحياة، كانت همساته هي البلسم الذي يضمد جراح البعد.. وعندما كان يقتلها الشوق، كانت تلوذ بقلمها، تكتب حروف اسمه حرفاً حرفاً، وكأنها تنقشها وشماً على جدار قلبها.. تعانق الاسم، تستنشق عطره من بين الحروف، وترددها في خلوتها وكأنها تعزم على القدر أن يجعله أمام عينيها.
لكنها دائماً ما كانت تستيقظ.. تستيقظ على واقعٍ هش، بات بارداً كبرود روحها المتعبة.
ولأنها لم تتقبل الرحيل يوماً، ولم تطق قيد البعد.. حزمت حقائبها مع أول هدوءٍ للرصاص، وعادت.. عادت إلى حيث ينتمي الانتماء، إلى القلب الذي لطالما ظمئت إليه.
وهناك.. عند منتهى الوجع وبداية الفرح، رأته واقفاً أمامها!
تلاقت العينان بحبٍ صادقٍ لا يشيخ، فغرق الكون في صمتٍ مهيب.. وغاب الكلام تماماً، بين أحضان الحنين وروعة الاشتياق.
___________________
قلمي وتحياتي
ميسر شقير — فلسطين
تعليقات
إرسال تعليق