نشيدُ من لا ينحني، بقلم الشاعر مصطفى رجب

" نشيدُ من لا ينحني "

أنا ابنُ هذا الليلِ إن ثارَ النهارِ
وشقيقي البرقُ في وجهِ الإعصارِ

لم أبعْ صوتي وإن ضاقتْ دروبي
لم أُطأطئ هامةً تحتَ الحصارِ

قد شربتُ الصبرَ ناراً بعدَ نارٍ
فاكتساني العزمُ درعاً من نُسورِ

كلما قالوا انتهى… قمتُ أعلى
مثلَ نخلٍ شامخٍ رغمَ القفارِ

لا أسيرُ القيدِ إن طالَ المدى
أنا حرٌّ خُلقتْ روحي لتغوارِ

كم تعثّرتُ ولكنّي نهضتُ
كالسيوفِ العائدةِ من الانكسارِ

إن سألتم من أنا؟ قولي فعولي
أنا وعدُ الحقِّ في زمنِ الغبارِ

أنا صوتُ الجوعِ حينَ يصيرُ غضباً
أنا دمعُ القهرِ يصعدُ كالإعصارِ

لي خطايا الأرضِ لكنّي عنيدٌ
لا أساومُ في العقيدةِ أو دمارٍ

إن سكتُّ اليومَ فالصمتُ اشتعالٌ
وإذا نطقتُ… اهتزّ عرشُ الفجّارِ

ما خُلقتُ لكي أعيشَ على الفُتاتِ
أو أُسمّى رقماً وسطَ القِطارِ

سوف أمضي، والسنينُ شهودُ صدقٍ
أنني اخترتُ الطريقَ بلا فرارِ

فإذا سقطتُ فموتي كان وقفةً
وإذا حييتُ… حييتُ على انتصارِ

هذه روحي، فإمّا المجدُ مسكنُها
أو لهيبُ الأرضِ… لا عيشَ الصغارِ

فاشهدوا: هذا زماني لا زمانُكمُ
قد كتبتُ اسمي بحدِّ النارِ

لن أنحني… لو هدّدتني السما
أو تآمرتِ الرياحُ مع الدمارِ

آخرُ القولِ: أنا واقفٌ هنا
قِمّةً… أو قبراً… لكنْ باختيارِ. 
____________________

قلمي مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي