سلام الروح، بقلم الاديبة، د. ميسر شقير

​سلام الروح
أحسست أنني أبحث عن دفء يسري بروحي قبل جسدي؛ دفء يكون لي بردًا وسلامًا من ضجيج أيامي.
​بحثت بين أوراقي ومفكراتي، بين أشعاري وقصائدي، بين حروفي وكلماتي، حتى بين أزهاري التي جففتها وخبأتها في دفتر ذكرياتي.
​تلك الذكريات التي طويتها ووضعتها على أرفف النسيان. لم أكن أرغب أن أفتحها يومًا؛ لأنها تذكرني بخذلان عشته وقسوة قلب تركت في روحي ندبًا لا تُمحى.
​ولكنني شعرت بلحظات حنين إلى تلك الأوراق التي اصفرّ لونها من الإهمال. تناولتها بيد مرتجفة، مسحت عنها غبار سنين تراكم فوقها.
​أحسست وكأنها تعاتبني، تصد بوجهها عني، تحبس دمعة حزن على تركي وإهمالي لها.
​بدأت أقرأ حروف تلك الأوراق...حروف تسربت الى أعماق ذاتي....الى نبض سرى في وتيني....
​اندمجت روحي مع رقة الكلمات؛ كلمات كُتبت عن ذاك الحنين الدافئ، وعن ذاك الحب البريء....حب نبض فيه القلب بقوة وعنفوان ...غرقت في أمواج تلك الحروف، وبدأت الابتسامة ترتسم على شفتاي.
​لا أدري كيف نسيت كل تلك الأحزان، ولا كيف تسربت تلك الضحكة الخفيفة إلى نفسي وكأنها نسمة هواء عليلة لامست أعماق قلبي.
​نسيت كل ما حولي وأنا بين يدي تلك الأوراق، لأرفع رأسي بإحساس غمر روحي؛ إحساس تصالحت فيه مع ذاتي، تلك  التي حبستها في دائرة الآلام والنسيان.
​أحسست بنبض يولد من جديد في قلبي.
​نعم، تجاوزت كل تلك الأوجاع فقط عندما تصالحت مع نفسي وروحي.
​ 
أبيات الحكمة...
​ويكفي من الأحزان أنها 
أنستك أن السعادة هو صلاح القلب

فاجعل كل أيامك تمضي بتسامح
 واطلب بعفوك رضا الرب

ولا تنسى أن الأيام تمضي فلا
تحبس روحك بين سخط وغضب

واجعل ابتسامتك شفاء لقلوب
نسيت من همها الامن والحب

وكن دوما بلسما 
كنسمة هواء تشفي من بقلبه تعب.

ميسر شقير 
فلسطين 🇵🇸

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي