سفر الزمان: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" سِفْرُ الزمان "
سَألتُ الزمانَ فما أفتى ولا كَذَبِ
لكنَّهُ نَظَرَتْ عيناهُ في العِبَرِ فاغتربِ
قالَ: الحياةُ خُطىً تمضي على عَجَلٍ
والمرءُ يُمحَنُ بينَ الشكِّ والتَّعَبِ
لا المالُ يَحمي فتىً يومًا ولا النَّسَبُ
ولا القُصورُ إذا ما حانَ مُنقَلَبِ
إنَّ القلوبَ إذا صَفَتْ تَسامَتْ سَنًا
وإن تَدنَّسَتْ سَقَطَتْ في وَحلِ ما كَسَبِ
والعدلُ ميزانُ هذا الكونِ إن فُقِدَ
كِفّتُهُ اختلَّ تاريخٌ من الحِقَبِ
كم ظالمٍ ظنَّ أن الأرضَ خادمُهُ
فأصبحَ الاسمُ بعد العزِّ في الطَّلَبِ
وكم فقيرٍ توكَّأَ على قناعتهِ
فاستغنَتِ الروحُ عن ذَهَبٍ وعن رُتَبِ
لا تَحتقِرْ عَثرةَ الإنسانِ إن زَلَّتْ
فالعُمرُ ساحةُ تعليمٍ من العِقَبِ
واعلَمْ بأنَّ الليالي لا تُقيمُ على
حالٍ، ولا الفجرُ يأتي دونما نَصَبِ
ما كلُّ مَن ضحكَتْ أيّامُهُ فَرِحًا
يَنجو، ولا كلُّ ذي حُزنٍ بمُنْكَسِبِ
والحلمُ إن لم يكن حِكمَةً يُروَّضُها
صارَ الجنونَ وساقَ المرءَ في العَطَبِ
فاختر لنفسِكَ دربًا لا ندامةَ فيه
واكتُبْ ختامَكَ بالأفعالِ لا الخُطَبِ
إنَّ الرجالَ مواقفٌ تُؤرِّخُهُم
لا صيتُ قولٍ ولا أصداءُ ما كُتِبِ
والمرءُ يبقى إذا ما ماتَ سيرتُهُ
إمّا حسن أو بقايا وصمةِ عارِ في زمن جَدْب
هذا زمانُكَ، فانهضْ فيه مُتَّزنًا
فالعُمرُ يُقاسُ بالأثرِ لا السَّبَبِ.
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق