بلاغة الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" بلاغة الصمت "
لا تَبُحْ لِمَنْ لا يرى في البوحِ مُغتَنَمُ
فالوجعُ السِّرُّ، لا يُجدي بهِ العَلَمُ
ما كلُّ من صافحَ الأيّامَ مُنصِفُها
ولا كلُّ من ضحكَتْ أيّامُهُ سَلِمُ
إنْ شِكْتَ قلبَكَ لِمن لا قلبَ يَفهَمُهُ
زِدتَ الأسى، واستوى في الكَفِّكَ النَّدَمُ
وإن اشتكيتَ لِمن يُسرّهُ كَسَرٌ
فالصمتُ أَرحمُ، والكِتمانُ مُحتَشَمُ
ما نالَ حُرٌّ مُنىً بالبُكْيِ مُنتَظِرًا
ولا استعادَ بدمعِ العينِ ما انهَدَمُ
إنّ العزيمةَ نارٌ لا يُضيئُ سِواها
والشوقُ إن لم يُقِمْ فعلاً، هو العَدَمُ
كم خِلتُ بعضَ الوجوهِ اليومَ أجنحتي
فلم أزلْ حين طرتُ، أجرحُ القَدَمُ
وكم جعلتُ فؤادي دارَ من وثِقوا
فخانَ بعضُهمُ العُهدَ وهُم عَدمُ
لكنّني ما انحنيتُ الريحُ تعرفُني
إن اشتدَّتِ العاصفاتُ، اشتدَّ لي العَزَمُ
أُطوي الأسى في ضلوعي دونَ ضَجَّتِهِ
فالجرحُ يُشفى إذا ما صادَقَ الصَّمَمُ
واشربْ مرارَكَ صبرًا لا انكسارَ بهِ
فالعسلُ الصافي يولدُ حيثُ يُحتَدَمُ
واركَبْ همومَكَ لا تَركَعْ لِثِقلِهَا
فالخوفُ إن قُدتَهُ، يُهزَمْ ويَنهَزِمُ
فالخيرُ يمشي حذِرًا وسطَ زَحمَتِهم
والشرُّ يضحكُ، لا خُلقٌ ولا ذِمَمُ
والناسُ أصنامُ مالٍ في معابدِهِم
صلّوا لظلٍّ، وفي الأوهامِ قد التهمُ
إنّي وأنتَ ومن ضاقتْ صدورُهُمُ
نلقى الإلهَ إذا ما خانَنا العالَمُ
ما ضاعَ من كانَ في الرحمنِ مُعتَصِمًا
ولا تساوى لدى ميزانِهِ القِيَمُ
كنْ حكيمًا، ترى الدنيا على حقيقتها
صوتٌ وصِراعٌ… ولا شيءٌ سوى الوَهمُ
___________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق