مدارات الغياب ورايات الدماء، بقلم الشاعر، د. حلم النواظر

"مدارات الغياب ورايات الدماء"
أنا كالقمرِ، تسيرُ بي الغيومُ  
وأضيعُ بعدَك، يملؤني الهمومُ  

فاحتوِني، إنّي غريبٌ تائهٌ  
لا يحميني من خوفيَ الفناءُ  

أهدّئُ من روعي، ولكنَّ الهوى  
يُقلقني، والرحيلُ لهُ دَواءُ  

كراكبٍ في سفينةٍ غضبانَةٍ  
فرُسِيَ بالاختيارِ، لهُ بلاءُ  

فرموهُ للحوتِ العظيمِ فالتقاهُ  
فسبحَ في بطنِهِ، والظلماءُ  

كادتْ تُغشّي بصرَهُ، وتوقّفَتْ  
عندهُ ليلاً ونهاراً والفضاءُ  

أسافرُ كي ألقاكَ، أنتَ هويّتي  
وألفُّ بندقيتي بألفِ إزارِ  

وأرفعُ رايةَ نصرٍ مضرّجةٍ  
بالدماءِ، وأعلّلُ النفسَ بالدمارِ  

أصفّقُ للحريةِ الحمراءِ، في  
أيدٍ جذلى، بلا أيِّ انكسارِ  

وأنتظرُ الربيعَ بلا ربيعٍ  
ونارُ قلبي بلا أيِّ شرارِ  

يهمسُ في أذني عنقودُ عنبٍ  
يقولُ: دمي في الكؤوسِ يُدارِ  

والأرضُ ترتدي ثوبَها البنيَّ، لكنْ  
بلا زرارٍ، تمزّقَ الصبرُ أحشاؤها  

وتنتظرُ القرارَ، وفي خيامِ الصحارى  
تشتعلُ الأنوارُ بالصخبِ والحرارِ  

وحوريةُ البحرِ تمشطُ شعرَها  
وتغوصُ في عتمةِ الانحسارِ  

يفيضُ من عينيْها الزرقاءِ لونُ سماءٍ  
ويشرقُ نورُها فوقَ الأنهارِ  

يضمدُ كاساتِ الحاناتِ، جالساً  
بينَ المومساتِ بوقارٍ واحتقارِ  

ونحنُ سكارى، وليسَ بسكارى  
والطوفانُ يمسحُ كلَّ الآثارِ  

ويخندقُ في معاقلِنا، وينشبُ  
في أعناقِنا الأظفارَ، والأنظارِ  

ونحنُ في أحضانِ الغانياتِ، نأكلُ  
من لحومِهنَّ، ونبضعُ الأجسادَ بالأشفارِ  

وتلدُ الزانياتُ أطفالَهنَّ، بينَ  
الماءِ والنارِ، في قسوةِ الأقدارِ  

ليصبحوا ملوكَنا، ونقدّمُ لهم  
طاعةً عمياءَ، واستغفارَ الأحرارِ  

وتُبنى على قبورِ أمّهاتِهمُ  
أضرحةٌ، ومزارُ كلِّ زوّارِ . 
___________________
قلمي وتحياتي 
 د.حلم النواظر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي