صرخة في وجه العمر، بقلم الشاعر مصطفى رجب

" صرخة في وجه العمر "

ما عاد في صدري مكانٌ تسليم للطغيان
ولا ارتضيتُ الذلَّ أو الخسرانِ

كسرتُ قيد الصبر لما خانني
وتقيّأتُ الصمتَ فوق اللسان

صرختُ: كفى… هذا زمانٌ فاسدٌ
يمشي على جثثٍ من الإنسانِ

عمرٌ يُباعُ على أرصفةِ الوهمِ
ويُشترى بالصبرِ والنسيانِ

نحيا عبيدَ الخوفِ دون قضيةٍ
ونموتُ قبل الموتِ في الأوطانِ

كم كذبةٍ سُمّيت حظًّا بيننا
حتى اعتنقنا الذلَّ كالإيمانِ

سرقوا النهارَ من العيونِ ولم
يبقوا لنا غير الظلامِ والبهتان

قالوا: اصبروا… فالصبرُ مفتاحُ الرضا
فوجدتُه قفلًا بلا أسنانِ

علّقوا على أعناقنا أوهامَهم
وسمّوا القيدَ اختيارَ الأحزان 

هذا زمانٌ يقتل الأحلامَ في
مهدِ الطفولةِ باسمِ الأمانِ

نمشي بوجهٍ واحدٍ متشابهٍ
ونخاف أن نبدو بلا ألوانِ

نخشى الحقيقةَ إن بدت عاريةً
ونحب زيفَ القولِ والعنوانِ

ما أوقحَ العمرَ الذي علّمنا
أن نسكتَ الجوعَ ببعض أغانِ

وما أجبنَ الإنسانَ يدفن صوتَه
ليعيش نصفَ حياةِ السجّانِ

أنا لستُ نادمَ على صرخةٍ أطلقتُها
ولا كسرتُ القيدَ بالعدوانِ

لكنني أوجعُ لأنّي عشتُ في
زمنٍ يُكافئُ خائنَ الوجدانِ

فإذا سُئلتُ: لماذا كلُّ هذا الأسى؟
قلتُ: الحقيقةُ تُولدُ الطوفانِ

أنا لا أهادنُ عصرَ صمتٍ أعمى
ولا أساومُ خسةَ الجبنانِ

إن متُّ يومًا، فليكن موقفي
حيًّا… ولو متُّ بلا أكفانِ

خيرٌ من العمرِ الطويلِ مذلّةً
أن تحترقَ واقفًا كالنيرانِ. 
______________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي