راكعٌ عند باب الرجاء: بقلم الشاعر مصطفى رجب

"   راكعٌ عند باب الرجاء   "

راكِـعٌ والبُـكـا فـي الـعُـيـونِ عَـبـيــرُ  
وسُجـودي لـوجـه الإلــهِ نُــورُ  

يـا إلـهـي، أنـا مِـن عـنـانِ خَطـايـا  
جِئتُ أرجـو الـعَـفـوَ وأستـغـفِـرُ  

جِئتُ أبكـي، ومـا فـي الـدمـوعِ سـوى  
قـلـبُ عـبـدٍ بـذنـبِـهِ يُـقَـرِّرُ  

قـد تَـكـاثَـرتِ الـهـمـومُ بـصـدري  
فـأضَـاءَتْ مَـنَـاجـاتُـي الـمَـحـاريـبُ  

مـا لـيَ الـيـومَ إلاكَ يـا مَـلِـكـي،  
لا يَـرُدُّ الـرَّجـاءَ إلا القـادرُ  

سِـنـيـنٌ مَـضَـتْ كـالـرَّمـادِ تَـطـايرَتْ،  
ولـكـنْ بَقَـى لـكَ قَـلـبٌ يُـفـكِّـرُ  

أضَـعـتُ الطَّـريـقَ، وفـي الـتيـهِ كُـنـتُ،  
فـدَلَّـتْ عـلـيَّ الـنَّـجـومُ الـمَـآثِـرُ  

أنـاديـكَ، ربِّ، بـصـوتٍ خَـفِـيٍّ،  
يُـحَـسِّـهُ الـصَّـخـرُ والـمـنـابِـرُ  

أنـاديـكَ والـنَّـفْـسُ تَـعـتـرفُ الـيـومَ،  
بِـذَنْـبٍ أضَـاعَ الـحَـيـاةَ ويَـهْـجُـرُ  

فـاغـفِـرْ، كـمـا كُـنـتَ دومـاً كـريـمـاً،  
تُـجَـاوِزُ عَـمَّـا جَـنَـاهُ الـعَـاثِـرُ  

إلـهـي، إذا لـم تَـقُـدْنـي إلـيـكَ،  
فـمَـنْ ذا يَـقُـودُ الـفُـؤادَ السَّـائِـرُ؟  

ركـعَـتْ لـكَ الـرُّوحُ قبـلَ الـجـبـيـنِ،  
وأسـلَـمَتِ الـعَـيـنُ فـيـكَ الـمَنـاظِـرُ  

يـدي تـرتـعِـشُ، والـرجـا يـسـكُـنـي،  
كـطِـفـلٍ عَـلـى بـابِ أمٍّ يَـنـتَـظِـرُ  

فـإنْ كـنـتَ تَـقـبَـلُ عَـبـدًا بَـكـى،  
فـهـا أنـا ذاكَ، يـا مَـولايَ أُكـرِرُ  

إذا مـتُّ، ربّـي، فـلا تَـتْـرُكـنِّـي،  
فَـمَـنْ لِلـقَـلـوبِ سِـواكَ يَـغْـفِـرُ؟  

خُـذِ الـروحَ تـبـتَـهـلُ فـي مَـآقـي الـدُّعَـا،  
وتَـرجُـوكَ، يـا مَـنْ إلـيـهِ الـمَـصَـائِـرُ  

وإنْ كـانَ عَـمَـري ذنوبًا سَطَـعْـنَ،  
فَـسُـطُورُ عَـفْـوِكَ فَـوْقَ الـدفَـاتِـرُ.  
__________________

قلمي: مصطفى رجب 
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي