همسُ الشيطان: بقلم الشاعر مصطفى رجب

(  همسُ الشيطان  ) 

توضّأَ شيخٌ في سكونٍ خاشِـعــا 
 يُناجي الإلـهَ بقلبِهِ المتضرِّعــا

تسـاقطَ دمعُ العينِ فوقَ سجودِهِ 
 كأنَّ الندى في الفجرِ راحَ يُودِّعــا

وأقبلَ شيطانٌ يُوسوسُ همسَــهُ 
 يُغرِّرُ بالنفسِ الضعيفَـةِ مطمِعــا

وقالَ لهُ: ما نفعُ دمعٍ وركعـةٍ؟ 
 أما تَرى الدهرَ القبيحَ تَصَدَّعــا؟

فقالَ لهُ الشيخُ الثبـاتُ لسانُــهُ 
 تَكلَّمْ، ولكن لن تُضلَّ المَجمَعــا

إلهي معي، والحقُّ يحمـي دربَنــا 
 فَخِبْ، فلن تجنـي سوى ما أزرعــا

أتُغري فؤادي بالعُقوقِ وغدرِهِ؟ 
 وقد خابَ من للغدرِ يوماً أطوَعــا

أنا عبدُ ربٍّ باليقينِ طريقُــهُ 
 سكينـةُ نفسٍ لا تُباعُ وتُشرَعــا

فولّى اللعينُ مُكبَّلاً من غيظِــهِ 
 وعادَ إلى جُبِّ الظلامِ مُـروِّعــا

وعادَ المُصَلِّي ساجدًا في طُهُورِهِ 
 يَرى نورَ رَبٍّ في الضلوعِ مُشِعشَعــا

كذا المؤمنُ الصبَّارُ في محناتِــهِ 
 إذا ما دعا الرحمنَ لا يتقطَّعــا

فمن يتوكّلْ في العُسـورِ على الهُدى 
 يَفُزْ بالسكينةِ فَوقَ ما يتوقّعــا.
_______________________

قلمي، وريشتي: مصطفى رجب
 مصر القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي