لحظة صفا، بقلم الشاعرة، د. ميسر شقير

خاطرة بعنوان ...لحظة صفا
بينما يتهادى الضوء على الدنيا بحكاياته القديمة، وجدتُ نفسي أسيرة لمشهد خالد.  لقاء بين فنان تائه، ولوحة أزلية سبحان الذي خلق فيها ذلك الجمال. هنا توقفت عجلة الزمن لتفسح المجال لحوار صامت، لا تسمعه الأذن، بل يدركه القلب: حوار بين الإنسان والطبيعة في أبهى حلتها.
​أمام تلك الشجرة وقفت أتأمل جمال الطبيعة... في ذلك الفصل من العام، تتحول ألوانها من الأخضر الخلاب إلى الأصفر لون الغيرة والعتاب، ثم إلى الأحمر لون شراب العناب.
​هنا يظهر الإبداع الروحي، ذاك الجمال الساحر الذي يسلب الألباب، لوحة إلهية رسمت بعظمة الخالق سبحانه رب الأرباب.
​تمسك بريشتك محاولاً محاكاة هذا الإتقان، فتطلق العنان لألوانك لترد على سحر المشهد، ولخيالك ليناجي تلك الأشجار برقة الروح  وهمس الإحساس...
​فتُحبس الأنفاس أمام هذه الروعة، فتبدأ تُغازَل الأشجار وكأنها أميرة تُوِّجَت بأثمن الأحجار، بينما تتراقص أوراقها على أنغام الكون رافضة الانحناء أو الانكسار. تقف شامخة بغرورها الأخّاذ  قوية وثابته 
​وبرغم هذه القوة تراها تستعد لاستقبال شتاء يُسقط كسوتها، فتقاوم العواصف والثلوج. تارة تهتز وتارة تهدأ، تأخذها الرياح في كل اتجاه، لكنها تبقى شامخة  بشموخ الأبطال، وقوية بقوة الصبر والثبات 
​ومع بزوغ فجر الربيع، تكتسي حلتها الخضراء النابضة بالحياة، وينبت من بين العشب حولها تلك الأزهار الصفراء، وكأنهن وصيفات يُحطْن بأميرة  سرق جمالها كل الأنظار.....احتفال بزهو الانتصار والعودة الى الخضار.
​وبعد أن اكتملت دورة الجمال ، وتوّجت الأميرة بتاجها الأخضر مجدداً، أدركتُ أن سر العظمة ليس في الثبات على حال، بل في القدرة على التجديد بعد الصمود. غادرت المكان محملاً بالهدوء وشيء من نور، تاركاً خلفي ريشتي لتشهد على عظمة اللوحة، وواعِداً تلك الشجرة بلقاء تأملي جديد مع حلول الخريف القادم.

قلمي وريشتي 
ميسر شقير 
فلسطين 🇵🇸

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي