شيبةُ الصبر: بقلم الشاعر مصطفى رجب
( شيبةُ الصبر )
على عصاهِ اتَّكأَ ... والدهرُ يُنهكُهُ
كأنَّهُ صخرٌ والأيّامُ تنحتُهُ
شيخٌ تجلّى على وجهِ الزمانِ أسىً
ونورُ إيمانهِ في القلبِ تُثبِتُهُ
لفَّ العمامةَ فوقَ الرأسِ مُحتَسِبًا
وصمتُهُ كدعاءٍ لا يُفسِّرُهُ
يا كِبَرُ، ما أوجعَ الذكرى على كبِدٍ
تغفو على الشوقِ، لا تنفكُّ تُلهِبُهُ
كفّاهُ مجهدتانِ، العمرُ يحمِلُهُ
والسَّعفُ في راحتيهِ باتَ يعرِفُهُ
كم قامةٍ انحنتِ الدنيا على كتفِها
وما انحنى هو، بل بالصبرِ يرفعُهُ
تجري الليالي على جفنيهِ ساكنةً
لكنَّها في ضلوعِ الحزنِ توجعُهُ
ما عادَ يسمعُ إلا همسَ سيرتِهِ
كأنَّ عمرًا طويلًا عادَ يسمعُهُ
يا شيخَ روحٍ بها الطهرُ اعتصمتْ
وراحَ بالقلبِ نورُ اللهِ يزرعُهُ
كم ودَّعَ الرفقاءَ، الدربُ يعرفُهُ
والبدرُ إن غابَ عن عينيهِ يُودِعُهُ
يبكي بصمتٍ، ولكنْ أيُّ دمعٍ لهُ
كالمسكِ يسكُبُهُ، للدهرِ يطبَعُهُ
يا راكعَ القلبِ، ما للدهرِ من وَطَرٍ
إلا وقارُكَ، إذ باللهِ تخضعُهُ
نمْ آمِنًا، فزمانُ المرءِ زائلٌ
لكنَّ فضلَكَ في الأجيالِ يزرعُهُ
يا هيبةَ النورِ في محياكَ، يا أملًا
يُدرِكُهُ الصابرُ المحزونُ إن تبعُهُ.
____________________
قلمي: مصطفى رجب
القاهرة — مصر
تعليقات
إرسال تعليق