قيود على حجر الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

"  قيود على حجر الصمت  "

على صخرِ صمتي جلستُ أسيرُ  
وفي القلبِ نارٌ تكادُ تثورُ  

شَدُّ الحبالِ على مُقلتيَّ  
كأنَّ الأسى فوقَ ظهري يجورُ  

ووجهٌ شاحبٌ تَناوشَهُ  
زمانٌ قساهُ وعُمرٌ يَغورُ  

جلستُ كما يجلسُ الحلمُ قهراً  
إذا ما تَصدَّعَ منهُ الضميرُ  

وكم كان في الروحِ صوتٌ يُنادي  
ولكن يَردُّهُ وجعٌ مُستطيرُ  

تكوَّمتُ مثلَ غبارِ الليالي  
إذا مرَّ فيها الخريفُ العسيرُ  

تضيقُ الخطى ثم يخبو رجائي  
كشمعةِ دارٍ أضاعَ المنيرُ  

أكفّي على ساعديَّ قد انحنتْ  
وما عاد فيها سوى المستجيرُ  

رأتني الصخورُ فقالتْ حزيناً  
أقيـدٌ على الصبرِ أم هو مصيرُ  

توالت على القلبِ أيامُ ضيقٍ  
كأنّ الزمانَ عليّ يدورُ  

فيا ربُّ حرر قيودَ العليلِ  
فما عاد يملكُ غيرَ طريق القبورِ

وأطلق روحي إذا متُّ صمتاً  
فللروحِ بعد القيودِ نُشورُ  

فإنْ قمتُ يوماً برغمِ القيودِ  
سأمضي إلى النورِ لا أستجيرُ  

وأرفعُ وجهي لوجهِ الحياةِ  
فتمحُو الليالي وتُشفى الكسورُ  

وإن لاح فجرٌ على بابِ عمري  
سأمضي إليهِ وخلفي الشرورُ  

وأعلن أني برغمِ الجراحِ  
لقيتُ الطريقَ وصار البصيرُ  

وأن القيودَ إذا اشتدَّ قهرٌ  
تكفُّ وتنكسرُ حينَ نثورُ  

وأن الرجاءَ وإن ماتَ يوماً  
يعودُ إذا هزَّهُ المستنيرُ.  
_____________________

 قلمي: مصطفى رجب  
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي