عزف على باب المساء: بقلم الشاعر مصطفى رجب
"عزفٌ على بابِ المساء"
يا شيخَ لحنٍ على الأبوابِ قد وقَفَــا
يشدو، وفي قلبهِ شوقٌ وقد أحياها
يعزفُ العمرَ فوقَ الوترِ منسجماً
كأنما النغمُ المحزونُ ترانيم ذكراها
والرفيقُ يجلسُ في صمتٍ يراقبــهُ
كأنهُ فهمَ الأسرارَ ومغزاها
يا صاحِ كم شهدتْ عيناهُ من قصصٍ
حتى غدا الصبرُ لحناً فيهما نلقاها
يطوي الليالي على كفّ الحياةِ كمــا
يطوي المسافرُ بالأيامِ مأواها
يميلُ قوسُكَ فوق اللحنِ خافتاً
فكانَ نورُ من الأعماق قد أحياها
عجوزُ قلبٍ ولكن فيهِ أمنيةٌ
ما زال يوقِدها صوتٌ إذا غناها
إن مرَّ طيفُ الشبابِ اليومَ في خجلٍ
أصغى إليه، ولم ينسَ الذي ناداها
يمرُّ لحنُكَ فوق الريحِ مندفقاً
فيمتلئْ دربُها بالشعرِ ومغناها
والرفيق يصغي وفي عينيهِ نافذةٌ
على وفاءٍ، على صدقٍ به مجراها
يا شيخُ، إن كان ما في العمر من تعبٍ
فالروحُ تلحنُ إن ضاقَ بها عناها
إن ضاقَ بابُ الأماني، كان موضعهُ
باباً تقفَّيتَهُ والموسيقى له يهواها
تبقى الموسيقى فجرَ القلب إن ظُلمتْ
والعزفُ أجملُ ما يلقاهُ في اسماها
فجعل عصورَنا بنغمٍ أنت تصنعهُ
كي يورق الدربُ بعد الصمتِ ضياها
وإليكَ يصغي زمانٌ لا حدودَ لهُ
ما دام في يدكَ الوترُ الذي صداها.
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق