حديثي مع نفسي: بقلم الشاعر مصطفى رجب
حديثي مع نفسي
جلستُ وحدي والعُصورُ تُحادِثي
بصدى السنينِ على الجبينِ الشائِبِ
وسألتُ نفسي: هل ترى ما في المدى
غيرُ الرحيلِ ودَربُ عمرٍ ذاهِبِ؟
قالت: تمهَّل، ذاك وجهُكَ واضحٌ
محفوفُ نورٍ من تعبٍ وتجارِبِ
كم غِرسَةٍ غرستَها بيديْكَ ثمَّ
جفتْ، فعُدتَ لغيرها في الواهِبِ
يا أيُّها الشيخُ الّذي قد كانَ لي
يومًا صِباكَ وخطوتي ومراكِبِ
هل تذكُرُ الأحلامَ حينَ ترفُّ مثلَ
طيورِ صبحٍ في المدى العجَائِبِ؟
قالَ ابتسامًا، ثمَّ غاصَ بصمتِهِ:
ما عادَ يُغويني السرابُ الكاذِبِ
كلُّ الذي مضى انطوى بصفائِهِ
وبقيتُ أُصغي للسكوتِ الغالبِ
يا نفسُ مهلاً، لا تظنّي أنني
صرتُ الرمادَ، فلي شُعاعٌ ثاقِبِ
ما زالَ في قلبي نَبَضُ أُغنيَةٍ
من حُلمِ طفلٍ في الزمانِ الغائِبِ
إنْ كانَ وجهي قد شكا تعبَ المدى
فالقلبُ ما زالَ الفتى الرّاحِبِ
يمضي يُحدّثُني: الحياةُ قصيدةٌ
صَاغَتْهُ نارٌ، وارتواهُ الساحِبِ
فاجلسْ على بابِ المساءِ مُبتسمًا
دَعْ للغروبِ بريقَهُ الغالِبِ
قد علَّمَتكَ اللّحظاتُ أنَّ سُكونَها
أبلغُ من الآهاتِ في التراتيبِ
يا نفسُ لا تَخشي خُطاكَ فإنَّما
مَنْ عاشَ يَصنعُ خُطوةَ المُرِتَحِبِ.
________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق