ومضة أمل: بقلم الشاعرة، د. ميسر شقير

خاطرتي بعنوان ....​ومضة أمل
على تلك الأرفف الصغيرة هجرت مذكراتي... هجرت كل حرف كتبت فيه عن أحلامي وعن سنوات ضياعي... أحزاني وآلامي... وأغلقت على تلك الأرفف باب ذكرياتي، وعشت حياتي ولم يرق قلبي للحظة لتلك الذكريات.
​ومضت أيام حياتي تتوالى كفصول سنة لا تتشابه؛ بحلوها الذي يداعب القلب، ومرّها الذي يترك ندبة لا تُنسى. مرت بيقظتها التي تُجبر على المواجهة، وغفوتها التي تمنح الروح شيئاً من السكون. في خضم هذه الدوامة العميقة، بدأت تتفتّح لديّ أبواب الإدراك، فـ أدركتُ أن البكاء ليس مجرد ضعف عابر، بل هو طوفان ضروري يغسل الروح لتمهد الطريق للنسيان. أدركتُ حينها القيمة الحقيقية للثبات، وأن من يحبني بصدق، هو من يبقى معي حين يميل بي الجدار. وعلى الرغم من كل القوة التي بنيتها، أدركتُ أنني في قمة صمودي أحتاج إلى صدر يضمني وحنان يغمرني، لأن الإنسانية تكمن في حاجتنا لبعض. أيقنتُ أن الحياة ليست دوماً عادلة أو في صالحي، لكنني اخترتُ ان اكون دوما مصدر امل وسعادة واخترت لنفسي  سلاحاً سرياً وهو ابتسامتي  ذلك الشئ  الرائع الذي  يُضيء ملامحي، حتى وانا  في قمة حزني. 

​ تعلّمت أن أُبقي شمعتي مضاءة بيدي...ذاك النور الخافت الذي ينير عتمتي ذاك الامل الذي يولد من رحم المستحيل لقد ولدتُ من جديد من تحت الركام، وأدركتُ أنني أنا الملجأ والملاذ الأخير لروحي. فاستقويتُ بذاتي، ولم أعد أخشى غياب أحد؛ لأن من رحل لم يكن لي سندًا، ومن بقي هو من أضاء لي الطريق حتى أُبصِرَ قوتي.
​لكنّ كل تلك القوة لم تجعل القلب يقسو، بل زادته إيمانًا بـ الحب ورقته....بالسعادة وطرق البحث عنها حتى لو كانت ابتسامة على وجه طفل فما قيمة العيش إذا لم نفتح نوافذ الروح لجمال اللحظات وروعتها يبقى الحب وحده هو القادر على أن يغسل آثار التجارب القاسية، وتلك الطيبة المتبادلة بين القلوب هي الماء الذي يليّن الصخر ويُزهر البهجة في أعماق الحزن. ففي النهاية، نحن نعيش كي نُحِب ونُحَب.
​ومع كل هذا العناء والتعلم، بقي لي رفيق واحد لا يخون العهد: قلمي. هذا الصديق الصامت هو مساحتي الخاصة التي أستعيد فيها توازني. عندما تتعبني الحياة وتشتد عليّ فصولها، أُمسِك بذاك القلم لأبدأ خربشاتي؛ فكل حرف أكتبه هو تنفس للروح، وكل سطر هو طريق للسلام، ذاك الشئ البسيط يُحوّل الألم إلى نص لا يُمحى وعبارات  اروي بها  قصة صمودي.
​وفي الختام تبقى القلوب الطيبة هي مفتاح السعادة، فمن رحم الألم يولد الأمل، ومن بين الدموع تولد الابتسامة

نبضي وقلمي
ميسر شقير 
فلسطين 🇵🇸

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي