رصيف يودع خطاه: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" رصيفٌ يودّع خطاهُ "
يا رصيفاً خبت فوقَهُ الذكريات
واستباحَ الصدى دربَهُ والجهات
كم وقفتَ انتظاراً لنبضٍ قديمٍ
ثم عادَ السكونُ يغمرُكَ آهات
بين صدْعِ الجدارِ نواحٌ خفيٌ
وبقايا زمانٍ تُناجيهِ نُدبات
هذا البيتُ يشكو تساقطَ عمرٍ
لفَّهُ الصدأُ العاتي المستبدُّ العات
والمساءُ الذي لوّن الأفقَ ناراً
كم بكى فوق أطلالِهِ الأمنيات
والقطارُ البعيدُ يلوحُ وحيداً
في متاهٍ تحاصرهُ العتمات
يرحلُ الآنَ مثلَ الجوابِ الكسيرِ
عن سؤالٍ تهاوى، وما من إجابات
مرَّ يحضنُ صمتَ الحقولِ طويلاً
لا سلامٌ يُحيّيهِ، لا التفات
كلُّ شيءٍ هنا لا يزالُ حزيناً
من شقوقِ البلاطِ إلى النبضِ والحسرات
والزوايا التي آنستْ خطوَ عابرٍ
لم تعدْ تعرفُ اليومَ من فيهِ حياة
آه يا محطةً ضجَّ فيها الفراقُ
وارتجفت عند بابِها الشتات
كم رهنتِ الدروبَ لأحلامِ قلبٍ
لم يزلْ عن دروبِ الهوى العاليات
غير أنّ الرياحَ تبثُّ نشيداً
يتعالى كأنَّ بهِ بشارات
فتذكّرتُ أنَّ بكلِّ الخرابِ
جذوةً قد تُعيدُ لها النبضَ ذات
فصفيرُ القطارِ إذا عادَ يوماً
سوف يوقظُ في القلبِ كلَّ الحكايات.
____________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق