خطوةٌ على حدَّ الغبار: بقلم الشاعر مصطفى رجب

خطوةٌ على حدِّ الغبار  

يمضي، وفي كفِّ الزمانِ لهُ شرارُ  
عينانِ تحملُ ما تناثرَ من وقارُ  

يشقى، ويصعدُ من أنينِ القلبِ ما  
يجعلُ الجرحَ العميقَ هو القرارُ  

ما عادَ يعرفُ مَن ترى يشدُّ الخطى  
إلا ندوبٌ في الضلوعِ مع النهارُ  

يمشي كأنَّ الأرضَ تعرفُ سرَّهُ  
وتبوحُ حين يمرُّ كيف جرى المسارُ  

في صمتِه شيءٌ يشقُّ صبابةً  
ويشقُّ في صدرِ الفصولِ مدى الديارُ  

يتكئُ العمرُ القديمُ على الحُلمِ  
والريحُ تعبرُ عن حنينٍ مستعارُ  

يروي على الرملِ الذي يحتازُهُ  
قصةً بلا نُطقٍ تُشتِّتها الأدوارُ  

والظلُّ يتبعُه كأنَّ رحيلَهُ  
وعدٌ يلوّحُ في الفضاءِ ولا يُدارُ  

ما عاد يحملُ غيرَ كيسٍ أنهكتهُ  
السنونُ، وفيه فقدٌ لا يُزارُ  

ويمدُّ نحو الضوءِ عينًا ذابلةً  
ما عادت الآمالُ تخفقُ في مدارُ  

في خطوِه تعبٌ يلوّحُ صامتًا  
وكأنَّ صمتَ المتعبين هو الادخارُ  

لكنَّهُ رغمَ المشقَّةِ واقفٌ  
كالجبلِ الصلبِ الذي لا يُستجارُ  

ما لانَ رغمَ الريحِ، بل شدَّ المدى  
ومضى، وفي المضيِّ تُعرَفُ الأقدارُ  

يدنو من الأفقِ البعيدِ كأنَّهُ  
يكتبُ من العمرِ الأخيرِ لهُ شعارُ  

حتى إذا بلغَ الغيابُ نهاهُ  
عادَ الوقوفُ وكأنَّهُ يومُ النُّضارُ  

فهمَ الطريقَ وقد أجابَ صمتُهُ  
أنَّ المسيرَ هو الحقيقةُ والديارُ  

ومضى يُخبئُ في الغبارِ حكايةً  
تبقى، وإن غابَ الرجالُ، لها آثارُ.  
______________________

 بقلمي: مصطفى رجب 
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي