حين بنطق الضمير بصوتك، بقلم الشاعر، د. أحمد عبد المالك أحمد

حين ينطق الضمير... بصوتك

صوتك نار لا تُطفأ،
فإما أن تضيء بها درب وطنك،
أو تحرق بها وعود الخائنين حين تنكشف الوجوه.

صوتك ليس ورقة تُلقى في صندوق،
بل عهد يُكتب بالصدق في دفاتر الغد،
فإن بعته لمن لا يستحق،
فقد بعت ظلك، ووقّعت على غيابك بأصابعك.

لا تُصغِ لمن يبيعك صورة مزيّفة،
ثم يبني بها جدارًا يحجب عنك الضوء،
ولا لمن قال: "أنا ابن الشعب"،
ثم جعل الشعب أرقامًا في دفاتر الجباية.

أيها الناخب،
لا تمنح صوتك لمرآة تُجمّل وجه الخديعة،
بل لوجه يعرف العرق والتعب والعهد.
لا تصفق لمن يمثل الوجع على المسرح،
ثم يتركك بعد العرض بلا دور ولا ستار.

صوتك ليس واجبًا اجتماعيًا،
ولا مجاملة في مقهى الوعود،
إنه صرخة وطن في صدرك،
إن خانته يدك، خانك التاريخ قبل الله.

أيها المرشح،
لا تقترب من الصوت إن لم تحمله كالأمانة،
ولا تطلبه إن رأيت فيه سُلّمًا لا رسالة،
فالصوت نار،
تطهّرك إن صدقت،
وتحرقك إن خنت الأمل.

أيها الشعب،
لا تختاروا من يجيد التجميل،
بل من يجيد التحمّل،
لا من يرفع صورته،
بل من يرفع صوتكم في وجه الانحراف،
ويوقع على وجعكم لا على راتبه.

صوتك مرآة الله فيك،
فاجعله صدقة جارية على الوطن،
لا رشوة في يد من باع القيم بثمن بخس.

وفي زمن صار للصوت ثمن،
كن أنت الثمن،
وكن القرار الذي لا يُشترى،
واجعل ضميرك ميزانك،
لا لسان من يُتقن الزخرفة.

فصوتك نار،
إن اشتعلت بالحق، أحرقت القصور الزائفة،
ورفعت راية الشعب فوق البرلمان،
فاحمِ أمانتك،
وامنحها لمن يجعل من صوتك وطنًا يُبنى... لا يُنسى.
بقلم د احمد عبدالمالك احمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي