خطى تتنفس صبرًا: بقلم الشاعر مصطفى رجب
"خطى تتنفس صبرًا"
يا شيخُ والجارُحُ في كفّيكَ تَسبيحٌ
تَجَلّى في مُحيّاكَ سَناهُ
تقفُ الحياةُ أمامَ خطوتِكَ الوديعةِ
والعُلا تهفو لِتَلمَسَ مُنتَهاهُ
كأنَّ صمتَ الأرضِ يَرتقِبُ الدعاءَ
من الشفاهِ، وتَرتجفُّ الروحُ دُعاهُ
وتلوّحُ الأيامُ خوفًا من ثباتِكَ
حينَ ترفعُ قلبَكَ المَرهومَ رضاهُ
ما السيفُ في يدِكَ القديمةِ غيرُ رمزٍ
للكداحِ إذا بنى، وللصبرِ جاهُ
فامضِ، فكلُّ الأرضِ تعرفُ أنّ خطوَكَ
حكمةٌ، وأنّ سرَّ النورِ خطاهُ
يمشي الزمانُ إلى بُعيدِ مَدى الوقارِ
ولا يرى إلّا وقارَكَ مُنتَهاهُ
يا من يحملُ الدنيا حنانًا في الحشا
ويُقيمُ في جفنِ الشقاءِ مُنى رُقاهُ
قد شابَ رأسُكَ، غيرَ أنّكَ لم تَشِبْ
في الروحِ، ما دامَ الرجاءُ مَسراهُ
إن قامَ في يدِكَ الخشيبُ فذاكَ عُمرٌ
مُتعبٌ، وفي عينيكَ صدقٌ صفاهُ
يا أيّها الشيخُ الّذي علّمْتَ دهرًا
كيف ينهضُ من غبارٍ، كيف عطاهُ
امضِ وخلِّ الريحَ تعرفُ أنّ في كفّيكَ
سرَّ النورِ، والخطواتُ رؤاهُ
يا شيخُ، إن مرتْ بكَ الدنيا حروفًا
من شقاءٍ، فابتسمْ مهما جفاهُ
وامضِ على نبضِ السماء كأنَّ في قلبِ
الحليمِ طريقَ فجرٍ هُداهُ
سيظلُّ رسمُكَ في المدى نَفَسًا
يعانقُ حكمةً، ويُبقي ذكراهُ
يا آخرَ الأطيافِ في أرضٍ تُحِبُّ الصابرين
ففي عينيكَ يسكنُ أصدقُ الآتي ومَسراهُ.
______________________
بقلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق