سجدة النور: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" سجدة النور "
ركع الفؤاد وأدمع العينين تنهملُ
والروح تسكن، لا تشكو ولا تملُ
ناجى الإلهَ، وفي أنفاسه ولهٌ
كأنّ نورًا على الأجفان يشتعلُ
مدّ اليدين كغصنٍ ناح من عطشٍ
يرجو الغمامَ، وفي الأضلاع يشتعلُ
سبحان من بعث الآمال في شغفٍ
إذا تلا اسمه، القلب يرتجلُ
في سكنة الليل، والأركان شاهدةٌ
كم راكعٍ خشعت ألحانه السبلُ
يمسك السبحةَ، والأذكارُ عانقها
له صوتٌ خفيٌّ في الدجى مبتهلُ
يا رب، هذي يدٌ قد جاءها أملٌ
تسقي الرجاءَ، وفيها الحزن يكتملُ
ما بين كفّيه تاريخٌ يناجيهِ
من الذنوب، وفي أنفاسِهِ أملُ
تأمّلتهُ السماءُ البيض خاشعةً
والنور في وجهه المرهق اشتعلُ
فانسابَ دمعُهُ كالنهرِ من وجلٍ
يطهّرُ النفسَ مما أفسدَ الزللُ
يا راكعًا في رحاب الله منكسِرًا
ما خاب قلبٌ إلى مولاهُ يتصلُ
كن كالضياء إذا ما الليل داهمنا
يهدي السكونَ، وفي الإظلام يكتملُ
يا ساجدًا بين أنوارٍ منزّلةٍ
لك الرضا، ولك التقوى، ولك الأملُ
فادعُ الإله، وقل: يا ربّ مغفرةً
هب لي، فإنك أنت الواحد الأجلُ
فاخشع له، واصطبر إن جار من زملٍ
فالله أكرمُ من تُرجى له السبلُ
يجزي المحبَّ إذا ما الليل لفّهُ
نورًا يفيض، وعفوًا ليس ينفصلُ
يا رب، عبدُك في الأعتاب معتصمٌ
والقلب في حرم التقوى لك اشتملُ.
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر— القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق