سُرى المسافر: بقلم الشاعر مصطفى رجب
"سُرى المسافر"
نامَ المسافِرُ والظِّلالُ تَعُدُّهُ
في مَهبِّ ريَاحِ العُمرِ المُنهَكِ
أرْخَى جَبينَهُ فوقَ تُرْبٍ ناعِمٍ
كَأنَّهُ حَرفٌ غفا في المِرفَقِ
والعُمرُ خَيْلٌ شاخَ في صَحرائِهِ
لا صَوتَ يُسمَعُ غيرَ نَفْخِ الأرَقِ
جَفَّ الطريقُ ولم يَزلْ يَحيا بهِ
حُلْمُ السَّفَرْ… ومَتاعُهُ في الحُزْنِ مُطْبَقِ
كم باتَ يَسألُ ظِلَّهُ: هل نَلتَني؟
أم ضِعتَ في وَهْمِ الدُّروبِ المُغْرِقِ؟
يا نَفْسُ، لا طُرُقٌ تُجيبُ نِداءَهُ
والوقتُ يُطفِئُ نَجْمَهُ في المَغْرِبِ المُحْدِقِ
ألقى المَشيبُ عباءَةً من حِكْمَةٍ
فبدا كَنَصٍّ كَتَبَتْهُ الزَّفْرَةُ المُحْرِقِ
سَكَنَ الغُصونَ كَأَنَّهُ نَفْسُ الرّياحْ
فَتَمازَجَتْ أرواحُهُ في المَنْطِقِ
نامَتْ على كَفَّيهِ أوجاعُ المَدى
واستيقظَ الحُلمُ العَجُوزُ المُرهَقِ
فَتَنَامُ أَرضُ اللّهِ عِندَ جِبَاهِهِ
وَتَفيقُ مِنْ تَعَبِ المَسَافِرِ خَفْقِ
لا لَيلَ بعدَكَ يا انْكَسارُ خُطاهُ
إلّا انْتِظارُ الضَّوْءِ في التَّعلُّقِ
هذا الرَّجُلْ… نَامَتْ عَلَى أَجْفَانِهِ
كُلُّ الحُرُوفِ المُنْتَهِيَةِ بِالطُّرُقِ
سَيَفيقُ يَوْمًا مِنْ سُرَاهُ كَطِفْلَةٍ
بَيْضَاءَ تَبْتَسِمُ لِعُمْرٍ مُشْرِقِ
يَمْضِي كَمَا مَضَتِ النُّجُومُ تَأَوُّهًا
وَيَرُدُّ نَبْضَ الأَرْضِ لِلْمُتَفَرِّقِ
نامَ المَسَافِرُ… لا كَسِيرٌ إنَّما
حَجَرٌ يُصَلِّي في ثَرَى المُتَعَلِّقِ.
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق